القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٧٦ - المسالة الأولى (لو مات المسلم عن ابنين فتصادقا على إسلام أحدهما قبل الموت واختلفا في الآخر)
أما الصورة الاولى: فلا ريب في إرث المتفق عليه دون الآخر، لأن إسلامه مسبوق بالكفر وتأريخه مجهول، فيستصحب عدمه حتى موت الأب، ويكون أثر هذا الإستصحاب شرعاً عدم استحقاق الولد الذي لم يثبت إسلامه عند موت الأب، والمفروض أن لا وارث غيره إلا المتفق عليه، فيستقل بالتركة بحسب أدلة الإرث.
ولا يعارضه استصحاب عدم الموت حتى زمان الإسلام، لأن هذا الإستصحاب ليس بحجة، لأنه مثبت.
وأما في الصورة الثانية فكذلك، فإنه يجرى الاستصحاب، ويترتب عليه الأثر الشرعي المذكور.
وأشكل في (الجواهر) في الحكم المذكور المبتني على الاستصحاب من جهتين: إحداهما: إن ظاهر الكون في دار الإسلام هو إسلام الابن، وهذا الظاهر مقدم على الأصل أعني الإستصحاب. والثانية: بأن الإرث تقتضيه القرابة حسب الأدلة في كتاب الإرث، والكفر مانع عن الاستحقاق، فإذا وجد المقتضي- وهو هنا الولدية- وشك في المانع- وهو الكفر- أثر المقتضي أثره، فيستحق المختلف فيه الإرث كأخيه[١].
وفي كلتا الجهتين نظر، أما الاولى: فإن كون الإسلام ظاهر من في دار الإسلام صحيح، لكنه يقتضى الحكم بإسلام من كان فيها مع الجهل بحاله، وأما من كان مسبوقاً بالكفر يقيناً- كما في مفروض المسألة- فلا يقتضي كونه في دار الإسلام إسلامه، فلا ظاهر في مقابل الأصل في هذا المقام.
[١] راجع جواهر الكلام ٤٠: ٥٠٤.