القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٢١ - حكم ما لو ادعى اثنان شراء ثالث المبيع من كل منهما
حكم ما لو ادعى اثنان شراء ثالث المبيع من كلّ منهما
قال المحقق قدّس سرّه: «ولو ادّعى اثنان أن ثالثاً اشترى من كلّ منهما هذا المبيع وأقام كلّ منهما بينة، فإن اعترف لأحدهما قضي عليه بالثمن، وكذا إن اعترف لهما قضي عليه بالثمنين، وإن أنكر وكان التاريخ مختلفاً أو مطلقاً قضي بالثمنين جميعاً لمكان الاحتمال»[١].
أقول: هذه المسألة عكس المسألة السابقة، فلو ادّعى اثنان أن ثالثاً اشترى من كلّ منهما مبيعاً معيناً، فإن اعترف المشتري بالشراء لأحدهما قضي عليه بالثمن، وإن اعترف به لكلّ منهما قضي عليه بالثمنين، لأن «إقرار العقلاء على أنفسهم حجة» وشراؤه من كليهما أمر ممكن، كأن يكون قد اشترى العين من أحدهما ثم باعه من الآخر ثم اشتراه، أو باعه لرابع فباعه الرابع من المدّعي الآخر، فاشتراه المشتري منه.
وإن لم يعترف مطلقاً وأقام كلّ واحد منهما بينة فأنكرهما فتارة: يختلف تاريخ البينتين أو تكونان مطلقتين، وأخرى: يكون التاريخ واحداً، فإن اختلف أو كانتا مطلقتين قضي عليه بالثمنين، لما تقدم من إمكان شرائه العين من أحدهما ثم بيعه من الآخر- أو من رابع فباعه من الآخر- ثم شرائه منه، ومهما أمكن الجمع بين البينتين وجب.
بخلاف المسألة السابقة، لما قيل من أن الشراء لا يجوز لملك نفسه والبيع يجوز لملك غيره ولو فضولًا.
[١] شرائع الإسلام ٤: ١١٤.