القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٠٢ - حكم الإختلاف في الاجرة ولا بينة
آجرتك هذه الدار بعشرة، فقال: بل تلك الدار، ونحو ذلك، أما في المتنازع، فالقول المشهور من تقديم قول المستأجر هو الأصح»[١].
قلت: ومثل الإبراء هو الأداء، فلو اختلفا في المقدار الذي أدّاه المدين إلى الدائن زيادة ونقيصة، كان النزاع في القدر الزائد، فيرجع فيه إلى عموم الخبر كذلك، فملاك الدخول تحت عموم الخبر المشار إليه هو أن يكون بين المتخاصمين اتّفاق على قدر ثم يختلفان في الزائد عن ذلك المقدار، وأما إذا لم يكون اتفاق منهما على قدر فهناك التحالف.
لكن المتّجه عند صاحب (الجواهر) هو النظر إلى مصبّ الدّعوى، فإن كان النزاع في تشخص العقد الذي هو سبب اشتغال الذمة، فهناك التحالف، إذ لا فرق في مشخصات العقد بين زيادة الثمن ونقصانه وبين غير هذين الأمرين من المشخصات، وإن كان النزاع بينهما في طلب الزائد من أحدهما وإنكاره من الآخر، كان من قبيل المدّعي والمنكر.
وبعبارة أخرى: تارة: يكون الإختلاف في كيفية وقوع العقد الموجب لاشتغال الذمة، واخرى: يكون في المقدار الذي اشتغلت به الذمة، ففي الأوّل- كما لو قال الموجر قد وقع العقد على المأة، وقال المستأجر على الخمسين- التحالف، وفي الثاني كما لو قال الموجر: آجرتك الدار بمأة، فقال المستأجر بل بخمسين- يكون الموجر مدّعياً والمستأجر منكراً.
ثم إنه فرق بين النزاع في مال الإجارة والنزاع في القرض والإبراء ونحوهما، ففي القرض مثلًا: إن أقرض المأة فقد أقرض الخمسين التي في ضمن المأة، لأن
[١] مسالك الأفهام ١٤: ١٠٤- ١٠٥.