القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٧١ - حكم الإستناد إلى الإستصحاب في الحكم والشهادة
وهنا فرع آخر تعرّض له المصنف في المسألة الخامسة.
قال في (الجواهر): وما عساه يظهر من بعض الناس من الإجماع على كون الشهادة المزبورة كالشهادة على الملك في الحال في الإنتزاع بها، بل مرجع الأخيرة إلى الاولى عند التحليل، ضرورة عدم الإحاطة بأسباب الإنتقال التي منها ما يقع بين المالك وبين نفسه من دون اطّلاع أحد، وحينئذ، فما دلّ على الأخذ بشهادة العدلين من قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «البينة على المدّعي» شامل للصورتين، بل محل البحث منهما هي الغالبة، لندرة البينة المطلعة على العدم، لم أتحققه.
فإن تمّ كان هو الحجة وإلا فالمسألة محلّ نظر، والظاهر عدم تماميته حيث يراد قيامها على مال في يد مسلم.
نعم، ربما يقال بتماميته حيث لا تكون يد، كما في خبر حمران[١] المشتمل على دعوى ملكية جارية بنت سبع سنين، فلاحظ[٢].
هذا كلّه في الشهادة بالملك.
[١] قال:« سألت أبا جعفر عليه السلام عن جارية لم تدرك بنت سبع سنين مع رجل وامرأة، ادعى الرجلأنها مملوكة له وادّعت المرأة أنها ابنتها، فقال: قد قضى في هذا علي عليه السلام، قلت: وما قضى في هذا؟ قال: كان يقول: الناس كلّهم أحرار إلا من أقرّ على نفسه بالرق وهو مدرك، ومن أقام بينة على من ادّعى من عبد أو أمة فإنه يدفع إليه ويكون له رقّاً، قلت: فما ترى أنت؟ قال: أرى أن أسأل الذي ادعى أنها مملوكة له بينة على ما ادّعى، فإن أحضر شهوداً يشهدون أنها مملوكة لا يعلمونه باع ولا وهب، دفعت الجارية إليه حتى تقيم المرأة من يشهد لها أن الجارية ابنتها حرة مثلها فلتدفع إليها وتخرج من يد الرجل، قلت: فإن لم يقم الرجل شهوداً أنها مملوكة له؟ قال: تخرج من يده، فإن أقامت المرأة البينة على أنها ابنتها دفعت إليها، فإن لم يقم الرجل البينة على ما ادعى ولم تقم المرأة البينة على ما ادعت، خلّي سبيل الجارية تذهب حيث شاءت» وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٢/ ٩. أبواب كيفية الحكم، الباب ١٢.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٤٤٢- ٤٤٣.