القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٧٠ - حكم الإستناد إلى الإستصحاب في الحكم والشهادة
قال في (الجواهر): لا مدرك للمسألة بحسب الظاهر إلا صدق اسم الشهادة عرفاً، فلا حكم للمشكوك فيها فضلًا عن غيرها، ولا ريب في عدم صدق الشهادة بالملك في الحال بمجرّد الشهادة على قدم الملك، بل قد يشك في صدقها مع التصريح بالإستصحاب، بل ومع قوله: لا أعلم له مزيلًا، فضلًا عن قول: لا أدري زال أم لا، وجواز الشهادة بالإستصحاب لا يقتضي تحقق اسمها مع التصريح به أو بما يساويه، وإنما المعلوم كونها شهادة عرفاً قوله هو ملكه في الحال، ولعلّه لذا اقتصر عليه بعضهم كما عن آخر التصريح بإرادة تحقق الملك الحال من قوله لا أعلم له مزيلًا نحو القول إن هذا الأمر قطعي لا أعلم فيه مخالفاً، ففي الحقيقة هو شهادة على عدوان اليد المعارضة[١].
قلت: قد يقال: صحيح إن الحاكم لا يحكم في هذه الحالة بالملكيّة الفعلية للمشهود له استنادا إلى هذه الشهادة، إلا أنه لما شهد الشاهد بالملكية السابقة فقد ثبت ملك أمس عند الحاكم بالشهادة، فإذا شك الحاكم نفسه في زوال تلك الملكية بادّعاء عمرو استصحب بقائها حتى الحال فيحكم بكون العين لزيد المشهود له، لكن هذا في صورة عدم كونها في يد عمرو، لأن يده حينئذ مقدمة على الإستصحاب المذكور، ولذا قيل إن للحاكم الحكم استناداً إلى الإستصحاب في صورة عدم وجود يد معارضة له.
قلت: لكن نفس الإدلاء بالشهادة له بالملكية، له ظهور عرفي في الشهادة على الملكية الفعلية وإن لم يضم إليه ضميمة، وإلا فما الداعي للشاهد على الشهادة على الملكية السابقة مع أن النزاع حول الملكية في الحال؟ فإذا كان الملاك هو الصدق العرفي فالظاهر تحققه، ولعلّ هذا وجه اطلاق المحقق قدّس سرّه.
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٤٤٢.