القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٦٤ - هل الشهادة بقدم الملك أولى؟
المتقدمة التاريخ، بل احتملوا تقدّم المتأخرة، لأنها تشهد بانتقالها من زيد إلى عمرو، وتلك تشهد بكونها لزيد منذ سنتين ولا تنفي انتقالها عنه، وإذا لم تقدم لإمكان استناد شهادتها إلى اليد- وهي تحتمل الملك وغيره- فلا أقل من التساوي.
وأما إذا شهدت المتأخرة التاريخ بسبب الملك، كما لو شهدت بأن عمراً اشتراها من زيد، قدّمت على الاخرى قطعاً، خلافاً للعلامة في (التحرير)[١] لأنها لمّا صرّحت بالشراء علم أنها اطّلعت على ما لم تطّلع عليه الاخرى، فإن تلك وإن شهدت بأنها ملك زيد من ابتداء سنتين مثلًا إلى الآن، لكن غايته أنهما علما بكونها ملكه ولم يعلما بمزيله في المدة.
أقول: ومقتضى قاعدة تقدّم الإثبات هو تقديم البينة المتأخرة التاريخ مطلقاً، أي سواء أطلقت أو ذكرت السبب، خلافاً للمشهور في الأول وللتحرير في الثاني. وأما ما ذكره في (الجواهر) تبعاً لكاشف اللثام من «أن هذه البينة لما لم تتعرّض لسبب الملك، أمكن استناد شهادتها إلى اليد وهي تحتمل الملك وغيره، ويمكن أن تكون الاخرى أيضاً تعلم اليد وأنها لغير الملك فلذا حكمنا بالتساوي»[٢] فخروج عن فرض المسألة، لأنها مفروضة فيما إذا كان الشيء في يد ثالث، وسيصرّح بذلك صاحب (الجواهر) نفسه بقوله: «هذا كلّه، مع كون المشهود عليه ليس في يد أحدهما».
وكيف كان، فلا يمكن المساعدة على ما ذهب إليه المشهور.
[١] تحرير الأحكام ٥: ١٨٨/ ٦٥٤٤.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٤٣٨.