القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٤١ - ١ - شهادتهما معا بالسبب
١- شهادتهما معاً بالسبب:
أقول: ففي هذه الصورة قولان، نسب أوّلهما إلى الشيخ، والثاني إلى المشهور، وقد أشار المحقق قدّس سرّه إلى دليل كلّ منهما.
فدليل القول الأول:
ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام «إن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السلام في دابّة في أيديهما، وأقام كلّ واحد منهما البينة أنها نتجت عنده، فأحلفهما علي عليه السلام، فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل: فلو لم يكن في يد واحد منهما وأقاما البينة قال: أحلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين، قيل: فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعاً بينة، قال: أقضي بها للحالف الذي هي في يده»[١].
ومحل الإستدلال: «فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعاً بينة ...».
وهل معنى ذلك أن بينة ذي اليد مقدّمة على بيّنة الخارج، أو أنه حينئذ يكون في الحقيقة من تكاذب البينتين فيتساقطان، ويقضى لصاحب اليد بعد حلفه لأنه مدعى عليه ولا يمين على المدعي؟ وجهان مبنيان على شمول أدلّة حجية البينة لصورة التكاذب وعدمه.
والأظهر هو الوجه الثاني، من جهة إيجاب الإمام عليه السلام الحلف أيضاً، فإنه لو كانت بينة ذي اليد حجة متقدمة على بيّنة المدّعي فلا حاجة إلى الحلف، فلزوم الحلف كاشف عن عدم حجية بينة المدعى عليه، أو حجيتها بمقدار
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٠/ ٢. أبواب كيفية الحكم، الباب ١٢.