القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٣٩ - الصورة الثانية كون العين بيد أحدهما فهل يقدم الداخل أو الخارج؟
على أنه لم يعهد أن يسأل الحاكم- بعد إقامة المدّعي بيّنته- المدّعى عليه هل عنده بينة على الإنكار أولا ... وأيضاً، فقد تقدم في المباحث السابقة الخبر[١] الدالّ على أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كان يرسل من يسأل عن حال الشاهدين إذا لم يعرفهما ويوقف الحكم في القضية حتى يرجع رسوله، فإذا رجع وظهر عدالة الشاهدين حكم. ولم يتضمن هذا الخبر سؤاله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم من المدّعى عليه في تلك الاثناء أو بعد رجوع الرسول عن وجود البينة عنده على جرح الشاهدين أو إنكار دعوى المدعي ...
ومن هنا كان القضاء للمدعي- بعد إقامة البينة الجامعة للشرائط- أمراً مسلّماً بين المسلمين.
وكيف كان، فقد قال المحقق في هذا القسم: «وفيه قول آخر ذكره في الخلاف بعيد».
وهذا القول هو: تقديم بينة الداخل على بيّنة الخارج، قال: المحقق: وهو بعيد، وفي (الجواهر): بل لم نتحققه قولًا له[٢].
وفي المسألة أقوال أخرى: فقد فصّل بعضهم فقال بعدم حجية بينة المنكر مع القول بصلاحيتها للمعارضة مع بيّنة المدعي، وبعبارة أخرى: المستفاد من أدلّة القضاء هو عدم القضاء ببيّنة المدّعى عليه، ولكن لا تدل على عدم صلاحيتها للمعارضة مع بينة المدعي وإسقاطها عن الحجية، فإذا سقطتا يقضى بالعين للحالف.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٩/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ٦.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٤١٧.