القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦١٢ - ١ - أن يصدق من هي بيده أحدهما
لكن هنا بحث، من جهة أن ذا اليد في هذه الصورة هو الثالث، وقد كانت العين في يده من أول الأمر، فإن صدّق زيداً في دعواه كون العين له، فإن القدر المسلّم به من تأثير هذا الإقرار خروج العين عن ملك الثالث، لأن «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» وأما حجية هذا الإقرار فيما زاد عن ذلك- وهو كون العين لزيد المقرّ له- فإنها مبنية على القول بحجية الإقرار بالنسبة إلى الغير، وهذا أمر مختلف فيه، كما تقدم في محلّه، فإنه- بناءاً على القول بعدم ترتب الأثر على الإقرار بالنسبة إلى الغير- تخرج العين هنا عن ملك الثالث، ولا يكون زيد ذا يد عليها حتى لو سلّمها الثالث إليه بعد الدعوى، بل تكون عيناً لا يد لأحد عليها، وتجري حينئذ أحكام تلك الصورة.
وبالجملة، فقول الأكثر بكون زيد المقرّ له ذا يد، يتوقّف على أن يكون إقرار الثالث حجة شرعية بالنسبة إلى زيد، فيكون ذا يد على العين ومدّعى عليه، وإلا فلا دليل على ذلك، نعم، ذكر في (المستند) دليلين:
أحدهما: بناء العقلاء على جعل زيد في مفروض المسألة ذا اليد على العين ويعاملونه معاملة المالك للمال، وهذا نص كلامه: «ويدلّ على كونه للمصدّق له:
إنه حينئذ يكون ذا اليد، فإن ظاهر العرف أن من أسباب صدق اليد كون الشيء تحت تصرف من ثبت أنه مباشره، كالوكيل والأمين والمستودع والمستأجر والمستعير، أو أقرّ بذلك ...».
والثاني: الروايات، حيث قال: «ويدلّ عليه أيضاً أنه أقر الثالث بكونه له، ومن أقّر شيئاً في يده لأحد فهو له ... للمستفيضة الدالّة على من أقر بعين لأحد فهو له:
كمرسلة جميل: في رجل أقرّ أنه غصب رجلًا على جاريته وقد ولدت