القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٩٩ - الاولى (من ادعى ما لا يد لأحد عليه قضي له)
بالمقام ولا تنفع المستدل أصلًا، كما لا يخفى.
هذا، مضافاً إلى ما أفاده الاستاذ العلامة من أنه لو كان الأصل في قول المسلم الحجّية والصّدق، لكان وارداً على اليد أيضاً لو كان في مقابله يد نظير البينة، فلا يحتاج إلى إقامة البينة، وهذا مما لا يذهب إليه أحد»[١].
أقول: إن المراد من أصالة حمل قول المسلم وفعله على الصحّة هو حمل أفعاله المتعلقة بنفسه، وسماع كلامه في كلّ أمر يتعلّق به على الصحة، فلو ادّعى كون الشيء له- ولم يكن له معارض- سمع قوله من جهة أنه أبصر بأُموره وبمعرفة ما يملكه وما يتعلّق له به حق ويعود إليه من غيره، وبهذا التقريب يندفع الإشكال المذكور، والنقض بعدم سماع قوله بالنسبة إلى ما في يد غيره، غير وارد، لوضوح أنها دعوى بالنسبة إلى أمر راجع إلى غيره، وقد ذكرنا أن مجرى الأصل المزبور هو الامور المتعلقة بنفسه، ومن هنا يقبل قوله إن قال بالنسبة إلى شيء في يده: إنه ليس لي، وإن كان له يد عليه، وليس قبول قوله هذا من جهة كونه إقراراً.
وقد استظهر صاحب (الجواهر) من الخبر المذكور قبول دعوى المدّعي ولو بعد قوله ليس لي، قال: بل قد يقال بظهور الصحيح المزبور في قبول دعوى المدّعي ولو بعد قوله: ليس لي، بناءاً على إرادة الحقيقة من قوله كلّهم. قال: ويمكن أن يكون على القواعد أيضاً، لأصالة صحة قوليه معاً باحتمال التذكر وغيره، لعدم المعارض[٢].
قلت: ما ذكره يتوقّف على أن يكون القائل هو لي من جملة القائلين: لا، وليس في الخبر ظهور في ذلك، فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقن وهو أن لا يكون منهم.
[١] كتاب القضاء للمحقق الآشتياني: ٣٥٠.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٣٩٩.