القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٩٣ - لو تلفت الوديعة قبل البيع فهل يضمن؟
يريد حقّه من المدين وذاك يريد ثمن ماله الذي تلف بيد هذا، فإن كان المثمن والثمن متساويين من حيث القيمة، فيقع التهاتر أو التقاص من الطرفين، وإن كان هذا أكثر فحقّه باق بمقداره، فإذا لم يضمن كان له التقاص مرة اخرى، وهل يضمن؟
قال الشيخ: لا، وقال المحقق: «الوجه الضمان».
وجه الأول: إن تسلّطه على المال كان بإذن من الشارع، وحينئذ، لا ضمان مع كون اليد مأذونة.
ووجه الثاني: هو إن مجرد الإذن الشرعي لا يقتضي عدم الضمان.
أقول: إن كان المستفاد من النصوص جواز الاقتصاص مع خلوّها عن الإذن في التصرفات الاخرى وحتى عن الإمساك زماناً ثم التقاص- والمفروض أنه لم يكن عنده وديعة- فالضمان متحقق بلا كلام، وإن تلف في حال التقاص المأذون فيه فهذا محل الكلام.
قال في (الجواهر): إنه لا منافاة بين إذن الشارع وبين الضمان، بعد أن لم يكن في شيءمن النصوص الحكم بكونه قبض أمانة، فيندرج في ما دلّ على عدم ضمانها، كما أنه ليس في شيء من الأدلّة الشرعية عنوان للأمانة الشرعية على وجه يكون المقام منها موضوعاً وحكماً، إذ ليس إلا الإذن في القبض لاستيفاء حقّه، وهو أعم من الإئتمان الذي لا يستعقب الضمان كالإلتقاط ونحوه، وليس كلّ ما أذن الشارع في قبضه يكون أمانة، خصوصاً القبض لمصلحة القابض التي هي استيفاء حقّه منها، بل ذلك من المالك لا يقتضي الائتمان المزبور، وحينئذ، فتبقى قاعدة ضمان مال المسلم المستفادة من عموم «على اليد» وغيره بحالها، ويتقاصّان بقيمتها مع التلف.
قلت: الإستدلال بالحديث يتوقّف على عمومه للمقام، لكن قاعدة اليد جعلت حكماً مغييً بوجوب الأداء، وفيما نحن فيه يبنى الأخذ على عدم الردّ ويريد