القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٦٨ - هل تفتقر صحة الدعوى إلى الكشف؟
الدعوى لم يترتّب حكم واحدٍ منها، فلابدّ من الكشف وذكر التفصيل وإلا لم تصح دعوى القتل ولا تسمع.
وفي (الجواهر)- كما عن جماعة- الإشكال في ذلك، وقد يستفاد أيضاً من تعبير المحقق ب «ربما»، وذلك لأنه قد يترتب على الإجمال أثر كلّي، بل قيل: إنه يمكن بحكم الأصل تشخيص أنه خطأ، بل ربما ظهر من المحقق الأردبيلي سماع دعوى الكلّي وإن لم يترتب عليه حكم، ولكنه مقدمة لإثبات الخصوصية فيما بعد[١].
قلت: إن تعيين كونه خطأ بالأصل مشكل جداً، فلو أردنا إجراء هذا الأصل لجرى في الجميع، لكن لو كان لبعض الخصوصيات أثر، وقلنا بكفاية احتمال ترتب الأثر لوجوب السماع، فإنه يجب سماع الدعوى، هذا بعد ثبوت أصل الواقعة، وبالجملة: الأصح هو سماع الدعوى حيث يثبت أصل القضية ثم تثبت خصوصياتها بالموازين الشرعية من البينة واليمين، فيكون الحكم بعد المرحلتين وفاقاً للأردبيلي، وذلك لمقتضى الإحتياط الشديد الموجود في الدماء.
وعلى الجملة: لا فرق بين القتل وغيره في ذلك، فإنه مع فرض عدم ترتب حكم على الكلي في غيره لم تسمع الدعوى به أيضاً وإلا سمعت- إن لم يثبت الإجماع على خلافه- لشمول أدلّة وجوب القضاء له، ولما جاء في بعض الأخبار من بيان الامام عليه السلام الحكم الشرعي في موارد، مع عدم ذكر المدّعي السبب.
فهذه هي القاعدة الكليّة، وعلى ضوئها يظهر الأمر في مختلف الموارد والأمثلة، فإن كان للكلّي أثر ادّعاه وإن كان للخصوصية أثر ادّعاها، وفي المتباينين
[١] مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ١٢٤.