القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٥٥ - الشروط المعتبرة في المدعي (البلوغ)
الغرض من نصب القاضي حفظ الحقوق والنظام، وإن اللَّه عز وجل لا يرضى بضياع حقوق غير البالغين، ومثلها دعوى أن المتبادر من أدلّة القضاء وسماع الدعوى هو كون المدّعي بالغاً، فإن في تلك الأدلة عمومات وإطلاقات تشمل الصغير قطعاً، كقوله تعالى: «فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ»[١]، ومع وجود هذه الأدلة لا وجه للتمسك بالأصل كما في (المستند)[٢].
وأما قوله- في توجيه عدم سماع دعوى الصغير- بأنه قد يحتاج إلى امور يشترط فيها البلوغ مثل إقامة البينة.
ففيه: إنه لا دليل على اشتراط البلوغ في إقامة البينة، فإذا أقامها الصغير على طبق الموازين الشرعية فلا وجه لعدم قبولها، والأدلة الرافعة لآثار قول الصبي منصرفة عن كون مورد دعواه ظلم أحد له كالضرب ونحوه، نعم، الإعتبارات المحتاجة إلى الإنشاء غير مسموعة منه، كما أنه إذا وصل الأمر في المخاصمة إلى اليمين فلا يحلف ولا يحلّف.
وبعبارة اخرى: البلوغ ليس شرطاً في أصل الدعوى، فإن دعوى الصغير تسمع، لكن الامور المترتبة وأحكام فصل الخصومة وموازين القضاء، يشترط في بعضها البلوغ، كالحلف والإقرار، فلا يحلف ولا يحلّف ولا يترتب الأثر على إقراره، وحينئذ، يقوم وليّه مقامه في هذه الامور، وبعضها لا يشترط فيه البلوغ كإقامة البينة، وحينئذ، يترتب الأثر لعموم الأدلة، وانصراف «عمد الصبي خطأ»[٣] ونحوه عن مثل ذلك.
[١] سورة ص ٣٨: ٢٦.
[٢] مستند الشيعة ١٧: ١٤٤.
[٣] كتاب الخلاف ٢: ٣٦١/ ١٩٧، ٥: ١٧٥/ ٣٩.