القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٥٣ - تعريف المدعي
واليمين على المدّعى عليه» أو «على من أنكر» ونحوها، ملقاة إلى العرف العام، وليس للشارع جعل خاص لموضوعات الأحكام في هذه الموارد- وإن قيل بذلك في خصوص المدّعي- فتشخيص الموضوع بيد العرف، نعم، قد يخطأ العرف في تشخيص موضوع من موضوعات الأحكام، وحينئذ لا يوكل الشرع الأمر إلى العرف في ذاك المورد، بل يعيّن موضوع حكمه بنفسه، وهذا لا ينافي كون خطاباته ملقاة إلى العرف.
فالتحقيق في المقام ما ذكرناه، ومن عرّف المدّعي بنحو من الأنحاء المذكورة، فقد لحظ المعنى الأكثر انطباقاً في الموارد في نظره، وجعله عنواناً كلّياً، وإلا فلا دليل في الكتاب والسنة ولا قرينة على تعيين أحد تلك التعاريف.
وحيث عيّن العرف المدّعي- ولم يخطّئه الشارع- توجّه إليه الوظيفة الشرعية في إقامة الدعوى، سواء ترك المخاصمة لو ترك أولا، وسواء كانت دعواه مخالفة للأصل أو الظاهر أو موافقة.
ثم إنه قد يختلف الأمر باختلاف مصبّ الدعوى.
ففي الإجارة مثلًا قد يدّعي المستأجر وقوع الإجارة بمائة، ويدّعي الموجر وقوعها بمأتين، فهنا كلّ منهما يدّعي شيئاً وينكر ما يدّعيه الآخر، فيقع التداعي وعليهما البينة، وقد يكون مصبّ الدّعوى المأة المختلف فيها، وحينئذ يكون القائل بالمأتين- وهو الموجر- مدّعياً وعليه إقامة البينة، والمستأجر منكراً وعليه اليمين، فإن أقام الموجر البيّنة ثبتت المأة على المستأجر وإلا حلف وسقطت دعوى الموجر.
وفي الدين: إن طالب الدائن بالمال وأنكر المدين، كان الأول هو المدّعي، وإن قال المدين: قد أديت الدين، انقلب مدّعياً وكان عليه إقامة البيّنة على الأداء.