القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٧٧ - ما ينهى إلى الحاكم
عليه، إلا أني لم أجد من وافقه عليه سوى بعض متأخري المتأخرين، بناء منهم على أن الأصل يقتضي عدم جواز الإنفاذ في غير صورة القطع، لأنه قول بغير علم، خرج ما خرج وبقي ما بقي»[١].
وقد رجّح المحقق هنا القبول بعد التردد[٢]- بخلاف مسألة الإنهاء بالقول مشافهة حيث تردد فيها بلا ترجيح، حيث قال: «وأما القول مشافهة فهو أن يقول للآخر: حكمت بكذا أو أنفذت أو أمضيت، ففي القضاء به تردد، نصّ الشيخ في الخلاف أنه لا يقبل» وهو كذلك، لما ذكرنا سابقاً من حجية قوله فيما هو مرجوع إليه ومحوّل عليه ولا يعرف إلا من قبله، فإذا أخبر بأني قد حكمت بكذا وأشهد الشاهدين على ذلك، كان إخباره حجة كما لو سمعا بأنفسهما الحكم منه، وكما يلغى احتمال عدم قصده للحكم بالنسبة إلى الإنشاء المسموع منه، فكذلك يلغى احتمال الخلاف بالنسبة إلى إخباره عن ثبوت حكمه، وبذلك ينقطع الأصل الذي تمسّك به المانعون.
قال المحقق: «وأما الثاني- وهو إثبات دعوى المدّعي- فإن حضر الشاهدان الدعوى وإقامة الشهادة والحكم بما شهدا به، وأشهدهما على نفسه بالحكم وشهدا بذلك عند الآخر، قبلها وأنفذ الحكم، ولو لم يحضرا الواقعة وأشهدهما بما صورته:
إن فلان ابن فلان الفلاني، ادّعى على فلان ابن فلان الفلاني كذا، وشهد له بدعواه فلان وفلان، ويذكر عدالتهما أو تزكيتهما، فحكمت أو أمضيت، ففي الحكم به تردّد، مع أن القبول أرجح، خصوصاً مع إحضار الكتاب المتضمن للدعوى وشهادة
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٣١٤.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٩٦.