القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٧٦ - ما ينهى إلى الحاكم
ذلك الحاكم وأنفذ ما ثبت عنده، لا أنه يحكم بصحة الحكم في نفس الأمر، إذ لا علم له بذلك، بل الفائدة فيه قطع خصومة الخصمين لو عاودا المنازعة في تلك الواقعة.
وإن لم يحضرا الخصومة، فحكى لهما الواقعة وصورة الحكم، سمّى المتحاكمين بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما وأشهدهما على الحكم، ففيه تردد، والقبول أولى، لأن حكمه كما كان ماضياً كان إخباره ماضياً»[١].
أقول: إن الذي ينهيه الحاكم الأول بالكتاب إلى الحاكم الثاني أمران:
أحدهما: الحكم الذي حكم به بين المتخاصمين، فإن حضر شاهدا الإنهاء مجلس التخاصم وسمعا ما حكم به الحاكم في الواقعة، بل وأشهدهما على حكمه، ثم جاءا فشهدا بحكم الحاكم الأول عند الثاني، فإنه يثبت بذلك حكم ذلك الحاكم، وعلى الثاني إنفاذه وفصل الخصومة المتجددة بين الخصمين في نفس تلك الواقعة، وليس له الحكم بصحّة حكم الأول في الواقع، لأنه لا علم له بذلك، وقد نهى الشارع عن القول بلا علم.
وإن لم يحضر شاهدا الإنهاء مجلس التخاصم، بل حكى الحاكم الأول لهما الواقعة، شارحاً صورةالنزاع وحضور المتنازعين عنده وصورة حكمه، وذكر المتحاكمين بأسمائهما وأسماء آبائهما وصفاتهما المشخصة، وأشهد الشاهدين على حكمه، ففي ثبوت الحكم بشهادتهما عند الحاكم الثاني تردّد عند المحقق قدّس سرّه، لكن قال «والقبول أولى» قال في (الجواهر): «وفاقاً للأكثر، بل لم أجد فيه خلافاً، سوى ما يحكى عن الشيخ في الخلاف، بل قيل: إن ظاهره دعوى الاجماع
[١] شرائع الإسلام ٤: ٩٧- ٩٨.