القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٧٢ - دليل المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ورده
دليل المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض وردّه:
قال المحقق قدّس سرّه: «لا يقال: فتوى الأصحاب أنه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ولا العمل به، ورواية طلحة بن زيد والسكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: إن علياً عليه السلام كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض لا في حدّ ولا غيره، حتى وليت بنو أمية، فأجازوا بالبيّنات.
لأنا نجيب عن الأوّل: بمنع دعوى الإجماع على خلاف موضع النزاع، لأن المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ليس منعاً من العمل بحكم الحاكم مع ثبوته.
ونحن نقول: فلا عبرة عندنا بالكتاب مختوماً كان أو مفتوحاً، وإلى جواز ما ذكرنا أومأ الشيخ أبو جعفر رحمه اللَّه في الخلاف[١].
ونجيب عن الرواية: بالطعن في سندها، فإن طلحة بتري والسكوني عامّي، ومع تسليمها نقول بموجبها، فإنّا لا نعمل بالكتاب أصلًا، ولو شهد به فكأن الكتاب ملغى»[٢].
أقول: هذا جواب المحقق عمّا يمكن الاستدلال به لمنع العمل بكتاب قاض إلى قاض.
فالأول: الإجماع، وقد أجاب عنه بمنع قيامه على موضع النزاع، وتوضيح الجواب هو: إن الإجماع إن كان، فمعقده المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض آخر، لا عدم العمل بحكم الحاكم الثابت بشهادة العدلين مثلًا، لا سيما مع إشهاد
[١] كتاب الخلاف ٦: ٢٢٥، المسألة ٢١.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٩٧.