رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٨ - زندگى سهروردى
فاجتمعت كلّهم كلمتهم على تكفيره و قتله حسدا، و نسبوا اليه العظائم، و قالوا انّه قد ادعى النبوّة، و هو برئ من ذلك، فاللّه حسيب الحسّاد. و حضّوا السلطان على قتله، فامتنع. كاتبوا والده صلاح الدين، و قالوا فى جملة ما قالوا «ان بقى افسد الدين». فكتب اليه يأمره بقتله، فلم يقتله، ثمّ كتب اليه مرّة اخرى يأمره بذلك و يتهدّده بأخذ حلب إن لم يقتله. رأيت الناس مختلفين فى قتله، فزعم بعضهم انّه سجن و منع الطعام، و بعضهم منع نفسه حتّى مات و بعضهم خنق بونز، و بعضهم قتل بسيف، و قيل انّه حطّ من القلعة و أحرق. و رأى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله- فى النوم يجمع عظامه و يجعلها فى الثقويات و قيل فى كيس و يقول «هذى عظام شهاب الدين».
و بلغنى انّ بعض أصحابه كان يقول ابو الفتوح رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله- و اللّه اعلم بصحّة ذلك.
(١٢) و كان بينه و بين فخر الدين الماردينى الساكن بماردين صداقة و اجتماعات، و كان الفخر يقول لاصحابه ما أزكى هذا الشاب و افصحه، و لم أجد مثله احدا فى زمانى الّا انّى اخشى عليه لكثره تهوّره و استهتاره، و قيل تحفّظه ان يكون ذلك سببا لتلفه. قال و لمّا فارقنا من الشرق و توجّه الى حلب، و ناظر بها الفقهاء و لم يجاره أحد، فكثر تشنيعهم عليه. فاستحضره الملك الظاهر و استحضر الاكابر و الفقهاء و الفضلاء المتفنّنة ليسمع ما يجرى بينهم من المباحث، فتكلّم معهم بكلام كثير، و بان له فضل عظيم و علم باهر، و حسن موقعه عند الظاهر و قربه، و صار مكينا عنده مختصّا به، فازداد تشنيع اولئك عليه و عملوا محاضر بكفره، و سيّروها الى دمشق الى صلاح الدين، و قالوا ان بقى افسد اعتقاد الملك، و ان أطلق افسد أىّ ناحية ملك. فزادوا عليه شيئا كثيرا،