رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٤ - زندگى سهروردى
كان فى المكاشفات الربّانيّه و المشاهدات الروحانيّة نهاية لا يعرف غورها الّا الأقلّون، و لا تناول شأوه الّا الراسخون.
(٣) و امّا الحكمة البحثيّة، فانّه احكم بناءها و شيّد اركانها و عبّر عن المعانى الصحيحة اللطيفة بالعبارات الرشيقة الوجيزة و اتقنها اتقانا لا غاية وراءها، لا سيّما فى الكتاب المعروف بالمشارع و المطارحات. فانّه استوفى فيه بحوث المتقدّمين و المتأخّرين، و قصّر فيه أصول مذاهب المشّائين و شيّد فيه معتقد الحكماء الاقدمين، و أكثر تلك البحوث و المناقضات و الأسئلة و الايرادات من تصرّفات ذهنه و مكنون علمه. و ذلك يدلّك على قوّته فى الفن البحثىّ و العلم الرسمى.
(٤) و اعلم أنّ فهم كلامه و معرفة أسراره مشكل بها على من لا يسلك طريقته و لا يتّبع خلقه و عادته لأنّه بنى على اصول كشفيّة و علوم ذوقيّة.
فمن لم يحكم أصوله لا يعرف فروعه و من لم يتجرّد عن الدنيا و الآخره لم يذق بالجملة معرفة كلامه و حلّ كتبه و رموزاته متوقّف على معرفة النفس، و اكثر الحكماء و العلماء لا خبر لهم بها الّا فى النوادر يأتى فى كلّ دهر واحد.
(٥) و لقد سافرت كثيرا و تصفّحت عن هذا النبأ العظيم عظيما، فلم أجد من عنده خبر عن النفس فضلا عمّا فوقها من العوالم المجرّدة، و لا جل هذا لما عجزوا عن فهم كلامه طعنوا فيه حتّى أنّ جماعة من الحكماء المعاصرين من المشهورين بالفضل و التبريز عند العامّة زعموا أنّ حكمته طرقيّه، و ليت شعرى اذا كان حكمته المتينة على الاصول الوهميّة و المبانى الخياليّة، (فمن حكمته تقوم على القواعد الصحيحة و الضوابط الشريفة).