رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٥ - زندگى سهروردى
و هم معذورون من جهة الجهل بكلامه و وجه صعوبته على ما ذكرت من قبل.
و قد كنت فى عنفوان الشباب أوافقهم فى عدم الالتفات؟؟ حتّى غلبنى حبّ التجريد، فسلكت، و يسّر اللّه على معرفة نفسى، فانحلّ لى كلامه، و وقفت على جميع أسراره فى أيسر زمان حشف، ثمّ نظرت الى اولئك الطاعنين فيه، الرادين عليه مذاهبه بعين الحقيقة و الانصاف. فاذن ليس عندهم من الحكمة الّا الحتف و لم يظهروا منها الّا بالتلف. قنعوا بالقشر عن اللبّ و التبن عن الحبّ و حاصل ما حصلوه معرفة الجسم و بعض أعراضه و بعض عوارض الوجود، و فيه ايضا خطر كثير، و الجسم ايضا لم يحصلوا معرفته و لم أجد منه منذ الى وقتى هذا ابدا من فهم كلامه او نال مرامه.
(٦) و العلوم المقدّسة الالهيّة و الاسرار العظيمة الربّانيّة الّتى رمزت الحكماء عليها و أشارت الانبياء اليها، عرفها هذا الرجل و أيّد بقوّة التعبير عنها فى الكتاب العظيم المسمّى بحكمة الاشراق الّذى ما سقه احد قبله و لا يلحقه احد بعده الّا من شاء اللّه. و لا جل ذلك لقّب «بالمؤيّد بالملكوت»، و لا يعرف هذا الكتاب حقّ المعرفة الّا صدّيق. و اعلم أنّه لم يتيسّر لاحد من الحكماء و الاولياء ما تيسّر لهذا الشيخ عن اتقان الحكمتين المذكورتين، بل بعضهم تيسّر له الكشف و لم ينظر فى البحث كابى يزيد و الحلّاج و نظرائهم. و امّا اتقان البحث الصحيح بحيث يكون مطابقا للوجود من غير سلوك و ذوق فلا يمكن، جميع الحكماء المقتصرين على مجرّد البحث الصّرف مخطئون فى عقائدهم. فان أردت حقيقة الحكمة و كنت مستعدّا لها، فأخلص للّه تعالى و انسلخ عن الدنيا انسلاخ الحيّة عن جلدها، عساك تظفر بها.