الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٦ - الطلاق بالعوض مع التيام الاخلاق
وما يبذله في عوض الطلاق لاجل تخليص نفسها ليس بذلًا من طيب النفس بل دعاها اليه الجاؤها من جهة كراهتها له وخوف الوقوع في المعصية واهلاك نفسها من الغصّة والحقد واهلاك زوجها ايّاها خوفاً من اهلاكها اياه»[١].
هذا والتحقيق أنّ ما افاده المحقق القمي قدسسره في اطلاق «الأخذ» في الاستعمالات على الاخذ الابتدائي بالدواعي او القهر والغلبة جيد، نعم يلزم من ذلك أن يكون الاستثناء منقطعاً حيث إنّه راجع إلى الفدية وهي تتحقق في المعاوضة.
وفيه: أن لااشكال فيه بل هو مؤكّد للعموم احياناً ولا دليل على كون الاصل في الاستثناء هو الاتصالمضافاً إلى انّه لقائل أن يقول: إنّه استثناء متصل لكنّه بشكل الاستخدام فكلاهما اخذ ولكن احدهما الاخذ ابتداءً والآخر غير ابتدائي، ولكن توجد هنا دقيقة اخرى تفيد حرمة الطلاق مع اخذ العوض كما افاده العلامة الطباطبائي في تفسيره، قال (قّدسسّره): «وفي تقييد الامساك بالمعروف والتسريح بالاحسان من لطيف العناية ما لايخفى، فإنّ الامساك والرد إلى الحبالة الزوجية ربما كان للاضرار بها وهو منكر غير معروف، كمن يطلّق امرأته ثم يخلّيها حتى تبلغ أجلها فيرجع اليها ثم يطلّق ثم يرجع كذلك، يريد بذلك ايذائها والإضرار بها وهو اضرار منكر غير معروف في هذه الشريعة منهي عنه، بل الامساك الّذي يجوّزه الشرع ان يرجع اليها بنوع من انواع الالتيام، ويتم به الانس وسكون النفس الّذي جعله اللَّه تعالى بين الرجل والمرأة.
وكذلك التسريح ربما كان على وجه منكر غير معروف يعمل فيه عوامل السخط والغضب، ويتصوّر بصورة الانتقام، والّذي يجوّزه هذه الشريعة أن يكون تسريحاً
[١] جامع الشتات ٢: ٥٠٨