الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٤ - الطلاق بالعوض مع التيام الاخلاق
كونه هبة معوضة او صلحاً مع العوض، لازم من الطرفين ولاينفسخ إلّابالاقالة والفسخ من الطرفين.
ثم إنّ العمدة في المنع هي ثلاثة وجوه؛ احدها: أنّ الاصل هو عدم الصحة، فإنّ الاصل بقاء الزوجية وبقاء المال في ملكها.
ثانيها: الاجماع المدعى على عدم صحة الطلاق مع العوض من دون الخلع والمباراة.
ثالثها: قوله تعالى (ولايحلّ لكم أن تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئاً)[١] وأمّا النصوص فهي تابعة للآية في الدلالة وعدمها.
لكن لايخفى أنّ الوجهين الأوّلين لايعبأبهما في المسألة لأنّ الاصل مع وجود الدليل المخالف لا وجه لهوالاجماع فإنّ المحقق القمي (قّدسسّره) قد ذكر اقوالًا كثيرة مخالفة تدلّ على عدم صحة النسبة، مضافاً إلى أنّه مدركي ليس بحجة، وأمّا الآية ظاهرة في كلام الاصحاب بدواً، فإنّ الأخذ قد منع مطلقاً واستثني الأخذ عند تحقق الكراهة فقط، كما أنّ المستثنى في الروايات ايضاً هو هكذا وقد اجاب عنه المحقق القمي (قّدسسّره) بقوله:
«وأمّا الاستدلال بعموم الآية على تحريم اخذ العوض عن الطلاق إلّافي الخلع كما صدر من بعض افاضل العصر ومن تقدّم عليه فظنّي انّه لايتم. بيان ذلك: أنّ هنا دقيقة لم يسبقني اليها احد فيما اعلم، وهي أنّ اغلب استعمالات كلمة «الأخذ» مبنية على التناول الابتدائي الناشي بسلب دواعيه من الأخذ كالغاصب واهل السؤال واهل الشرع في اخذ حقوق اللَّه او على سبيل الغلبة والتسلّط مثل (خذ من اموالهم صدقة)[٢] ومثل قوله تعالى (وإن اردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم
[١] البقرة( ٢): ٢٢٩
[٢] التوبة( ٩): ١٠٣