الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٨ - حكم العدة في الزنا
الثامن: الظاهر من الكتاب وجوب تمامية مدّة الطهر في كل القروء فالقروء ثلاثة اطهار تامّة حيث قال تعالى: (والمطلقات يتربّصن بانفسهن ثلاثة قروء) بل هوالظاهر ايضاً من تفسير قوله (فطلّقوهن لعدّتهنّ) بالطلاق قبل العدّة.
فعلى هذا لو طلّقت في اواخر طهر غير المواقعة فانقضاء العدّة برؤية اوّل الدم الرابع، مع أنّ صريح الفتاوى وظاهر اخبار الباب بل صريحها الاكتفاء بالناقص منها، لانّهم صرّحوا بانقضائها برؤية الدم الثالث كما هو مفاد الاخبار، ضرورة اكتفائها في خروج المطلّقة في الطهر من العدّة برؤية الدم الثالث، سواء كان طلاقها في ابتدائه او وسطه أو آخره.
وحينئذ فلو طلّقها وحاضت بعد الطلاق بلحظة احتسبت تلك اللحظة قرءاً ثم أكملت قرأين آخرين، فاذا رأت الدم الثالث فقد قضت العدّة لما عرفت، لا لأن بعض القرء مع قرأين تامّين يسمّى الجميع ثلاثة قروءنحو قول القائل «خرجت لثلاث مضين» مع أن خروجه في بعض الثالث، ونحو قوله تعالى: (الحج اشهر معلومات) والمراد شوّال وذوالقعدة وبعض ذى الحجّة، ضرورة كون ذلك مجازاً محتاجاً إلى القرينة.
على انّه منقوض بما لو تمّ الاوّلان وأضيف اليهما بعض الثالث، بأن طلّقها قبل الحيض بلافصل واتصل بآخره، فإنّ القرء الاوّل إنّما يحسب بعد الحيض مع اعتبار كمال الثالث اجماعاً، ولايكفى دخولها فيه، وآية الحج قد عرفت في محلّه أنّ المراد منها تمام ذىالحجة، ولو لصحة استدراك بعض الأفعال فيه، كما عرفته في محلّه. فبان حينئذٍ بذلك أنّ احتساب بعض القرء الأوّل وإن قلّ قرءٌ في العدّة، للادلّة الخاصّة، وهي ظاهر النصوص السابقة وغيره، خصوصاً بعد معلومية عدم اشتراط صحة الطلاق بوقوعه في آخر الجزء الأوّل على وجه يكون ابتداء العدّة الطهر الذي هو بعد