الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٧ - الطلاق بالعوض مع التيام الاخلاق
بنوع يتعارفه الناس ولاينكره الشرع وهو التسريح بالمعروف كما قال تعالى في الآية الآتية (فأمسكوهنّ بمعروف أو سرّحوهنّ بمعروف)[١]، وهذا التعبير هو الاصل في افادة المطلوب الذي ذكرناه، وأمّا ما في هذه الآية (أو تسريح باحسان)[٢]، حيث قيّد التسريح بالاحسان وهو معنى زائد على المعروف فذلك لكون الجملة ملحوقة بما يوجب ذلك اعني قوله تعالى: (ولايحلّ لكم أن تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئاً)[٣].
بيانه: أنّ التقييد بالمعروف والاحسان لنفي ما يوجب فساد الحكم المشرع المقصود، والمطلوب بتقييد الامساك بالمعروف نفي الامساك الواقع على نحو المضارّة كما قال تعالى: (ولاتمسكوهنّ ضراراً لتعتدوا)[٤] والمطلوب في مورد التسريح نفي أن يأخذ الزوج بعض ما آتاه للزوجة من المهر، ولايكفي فيه تقييد التسريح بالمعروف كما فعل في الآية الآتية فإنّ مطالبة الزوج بعض ما آتاه زوجته وأخذه ربما لم ينكره التعارف الدائر بين الناس فزيد في تقييده بالاحسان في هذه الآية دون الآية الآتية ليستقيم قوله تعالى (ولايحلّ لكم أن تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئاً)[٥] وليتدارك ذلك ما يفوت المرأة من مزية الحياة التي في الزوجية والالتيام النكاحي، ولو قيل: أو تسريح بمعروف ولايحلّ لكم... فاتت النكتة»[٦].
ويؤيّده ما قاله الراغب في مفرداته من أنّ الأخذ هو حوز الشيء.
[١] البقرة( ٢): ٢٣١
[٢] البقرة( ٢): ٢٢٩
[٣] البقرة( ٢): ٢٢٩
[٤] البقرة( ٢): ٢٣١
[٥] البقرة( ٢): ٢٢٩
[٦] الميزان في تفسير القرآن ٢: ٢٣٣