الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٨ - القول في أقسام الطلاق
ومنها: أيضاً الأخذ بقول الاخير من الامامين (ع)[١]. وهذه القاعدة ذكرها الصدوق في كتابه، وهو أيضاً حاصل الروايات المذكورة.
وبيانه: أنّ صحيح علي بن مهزيار قد اشتمل على عرض القولين المذكورين على أبي الحسن الهادي (ع) فصدّق روايات القول الآخر، وبقي روايات القول المشهور.
أمّا الترجيح بالتقيّة، فهو أقوى ما يمكن أن يتمسّك به لترجيح خبر رفاعة.
وفيه أولًا: أنّه مبنيّ على ثبوت ذلك، وهو غير معلوم، فإنّ المستند بكونه حكم عمر إنّماهو رواية عبداللَّه بن عقيل، وهي غير مستندة إلى الامام (ع) بل المخبر بذلك إنّما هو عبداللَّه المذكور، وقوله ليس بحجة شرعيّة، سيّما مع معارضة خبر زرارة الدالّة على أنّ عليّاً (ع) كان يقول إنّها على ما بقي من الطلاق، وهي صريحة في أنّ مذهب علي (ع) هو القول بعدم الهدم، والراوي عنه ابنه الباقر (ع)، ولاتعارضه رواية عبداللَّه بن عقيل عنه (ع) خلافه.
[١] ومن اخبار هذه القاعدة ما رواه الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبيعبداللَّه عليه السلام« قال: أرأيتك لو حدثتك بحديث العام، ثم جئتنى من قابل فحدثتك بخلافه، بأيهما كنت تأخذ؟ قال: قلت كنت آخذ بالاخير، فقال لي: رحمك اللَّه»( الكافى ١: ٦٧/ ٨، وفيه اختلاف يسير).
و عن المعلى بن خنيس، قال: قلت لابي عبداللَّه عليه السلام:« اذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم بأيهما آخذ؟ فقال: خذوا به حتى يبلغكم عن الحي فخذوا بقوله!. قال: ثم قال أبوعبداللَّه عليهالسلام: انا واللَّه لاندخلكم الا فيما يسعكم».( الكافى ١: ٦٧/ ٩ وفيه اختلاف يسير).
والصدوق- رحمة اللَّه عليه- أشار إلى هذه القاعدة فى باب الرجل يوصي لرجلين حيث نقل فيه خبرين توهم أنهما مختلفان فقال: ولو صح الخبران جميعاً لكان الواجب الاخذ بقول الاخير كما أمر به الصادق عليهالسلام.( الفقيه ٤: ١٥١). منه« دام ظله»