الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٦ - القول في أقسام الطلاق
الصحاح الصراح المستفيضة من المجازفة، فإنّه لاريب أنّ المأخوذ على الفقيه في الفتوى بالأحكام الشرعيّة إنّما هو الأخذ بما أنزل اللَّه سبحانه ممّا ورد في الكتاب العزيز والسنّة المطهّرة، ولاسيّما الخبر المستفيض من الخاصّة والعامّة عنه (ص) «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما»[١] لا ما ذَكره غيره من العلماء وإن ادعوا الاجماع عليه.
وبذلك اعترف هو نفسه- رحمة اللَّه عليه- في مسألة ما لو أوصى له بأبيه فقبل الوصيّة من كتاب الوصاياوقد قدمنا كلامه في كتاب الوصايا إلّاأنّه لابأس بنقل ملخّصه هنا.
قال- رحمة اللَّه عليه-: ولايقدح دعواه الاجماع في فتوى العلّامة بخلافه، لأنّ الحقّ أنّ إجماع أصحابنا إنّما يكون حجّة مع تحقّق دخول قول المعصومين (ع) في جملة قولهم- إلى أن قال: وبهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخّر لغيره من المتقدمين في كثير من المسائل التي ادّعوا فيها الاجماع إذا قام عنده الدليل على ما يقتضى خلافهم وقد اتّقق ذلك لهم كثيراً، لكن زلّة المتقدم متسامحة عند الناس دون المتأخّرين، انتهى.
فانظر إلى ما بينه وبين هذا الكلام المنحلّ الزمام من الغفلة ممّا حقّقه في ذلك المقام، الذي هو الحقيق بالأخذ به والالتزام، ثمّ إنّا لو تنزّلنا عن القول بمقتضى قواعدهم من أنّه لايجمع بين الأخبار إلّابعد تحقّق المعارض بينها، وقلنا بثبوت التعارض بين روايات القول الآخر وموثّقة رفاعة، فالواجب الرجوع إلى طرق الترجيح الواردة في
[١] راجع الكافى ١: ٢٩٤/ ٣، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٥، الحديث ٩، والباب ١٣ الحديث ٧٧، مسند الإمام أحمد بن حنبل ٣: ١٤ و ١٧