الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧ - السادس
ومنها: ما عن الكليني ايضاً، عن حميد بنزياد، عن الحسن بنمحمد بنسماعة، عن محمد بنزياد بنعيسى، عن عبداللَّه بنسنان، عن ابيعبداللَّه (ع) قال: «إنّ عليّاً (ع) قال وهو على المنبر: لاتزوّجوا الحسن فإنّه رجل مطلاق. فقام رجل من همدان، فقال: بلى واللَّه لنزوّجنّه وهو ابنرسول اللَّه (ص) و ابن امير المؤمنين (ع)، فإن شاء أمسك وإن شاء طلّق»[١].
واحتمل العلامة المجلسي كون ذلك للاختبار، قال: «ولعلّ غرضه (ع) كان استعلام حالهم ومراتب ايمانهم لا الانكار على ولده المعصوم المؤيّد من الحيّ القيّوم»[٢]. وهو ليس بتمام، لأنّه إن كان اختباراً بامر واقعي فهذا نفس الاشكال وإن كان بامر غير واقعي فهو كما ترى، فإنّه (ع) كيف يتّهم ابنه (ع) بما لم يرتكبه. هذا وقال صاحب الحدائق:
«وربما حمل بعضهم هذه الاخبار على ما تقدّم في سابقها من سوء خلق في اولئك النساء أو نحوه ممّا يوجب اولويّة الطلاق، ولايخفى بعده، لانّه لو كان كذلك لكان عذراً شرعياً. فكيف ينهى اميرالمؤمنين (ع) عن تزويجه والحال كذلك.
وبالجملة فالمقام محلّ اشكال، ولايحضرني الآن الجواب عنه، وحبس القلم عن ذلك أولى بالادب»[٣].
اقول: والتحقيق في حل الاشكال ودفعه وجهان: احدهما: أنّ الطائفة الثانية هي مخالفة للاصول والقواعد الشرعية القطعية وللكتاب والسنّة القطعية، فإنّ الامام (ع) هو للناس وهو الحاكم بالقسط والعدل وهو لايرتكب الظلم ولايفعل المبغوض ابداً فإنّ عهد اللَّه تعالى لاينال الظالمين. هذا مع وهنها بانه كيف لايردع الامام علىّ
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ١٢، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته وشرائطه، الباب ٤، الحديث ١
[٢] مرآة العقول ٢١: ٩٦
[٣] الحدائق الناضرة ٢٥: ١٤٨