الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤ - السادس
العقلاء لانّه وارد عليه فإنّ بالرجوع اليه يرتفع الشك.
هذا ولكن مقتضى الاصل اللفظى هو الصحة، قضاءً لاطلاق كتاباللَّه تعالى حيث قال: (يا أيها النبيّ إذا طلّقتُم النِساء فطلّقوهن لِعدّتهنّ)[١] وإن أبيت فلا اقلّ من الاطلاق المقامى، وأمّا سائر آيات الطلاق وهي كثيرة فليس لها اطلاق لانّها في مقام بيان سائر الاحكام بعد الفراغ عن اصله. ومثلها روايات المسألة، والحصر الموجود في بعض الروايات هو اضافي ناظر إلى اقوال العامة.
السادس:
قد تكاثرت الاخبار بكراهة الطلاق مع التلائم بين الزوجين ومن دون موجب له، وبه صرّح جملة من علمائنا الابرار بل الظاهر كونه اجماعياً حتى من العامّة ففي النبوىّ العامى «ابغض الحلال عند اللَّه الطلاق»[٢] لكن تخالفها اخبار تدل على أنّ الحسن بنعلي (ع) كان مطلاقاً للنساء حتى نقل إنّه عطب به ابوه علىّ (ع) على ظهر المنبر وبذلك يقع الاشكال في الجمع بينهما فإنّ المكروه لايصدر عن المعصوم (ع) بل لايريده فضلًا عن صدوره منه ولايقع هو (ع) مورداً للعطب ايضاً ولم اجد من تعرّض لهذه المنافاة في الكتب المتداولة الفقهية المبسوطة وغير المبسوطة إلّاصاحب الحدائقفلنذكر هاتين الطائفتين من الاخبار أوّلًا ثمّ نتكلّم فيها ثانياً.
أمّا الطائفة الاولى فمنها: ما رواه سعد بنطريف عن أبيجعفر (ع) قال: «مرّ رسولاللَّه (ص) برجل فقال: ما فعلت امرأتك؟ قال: طلّقتها يا رسولاللَّه، قال: من
[١] الطلاق( ٦٥): ١
[٢] سنن ابىداود ٢: ٢٦١/ ٢١٧٨