إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٥ - اعتبار التطابق بين إيجاب العقد وقبوله
ثم قال: ويخرج من هذا البيع مال مورّثه لظنّه حياته، فبان ميّتاً، لأنّ الجزم هنا حاصل، لكن خصوصيّة البائع غير معلومة وإن قيل بالبطلان امكن لعدم القصد إلى نقل ملكه، وكذا لو زوّج أمة أبيه فظهر ميّتاً، انتهى.
والظّاهر الفرق بين مثال الطلاق وطرفيه [١]، بإمكان الجزم فيهما، دون مثال الطّلاق، فافهم.
وقال في موضع آخر ولو طلّق بحضور خنثيين فظهرا رجلين أمكن الصحّة وكذا بحضور من يظنّه فاسقاً فظهر عدلًا ويشكلان في العالم بالحكم لعدم قصدهما إلى طلاق صحيح، انتهى.
ومن جملة شروط العقد: التّطابق بين الإيجاب والقبول، فلو اختلفا في المضمون، بأن أوجب البائع البيع على وجه خاصّ [٢] من حيث خصوص القصد والجزم بالنكاح حاصل، غاية الأمر يكون النكاح على تقدير حياة أبيه فضولياً.
[١] المراد من طرفي الطلاق تزويج امرأة يشك في أنها محرمة عليه فبان حلها وتولية نائب الإمام عليه السلام قاضياً لا يعلم أهليته للقضاء فبان أهلًا، والوجه في الفرق بينهما وبين الطلاق أن عنوان الطلاق لا يحصل إلّامع الزوجية كما مر، بخلاف النكاح فإن عدم كون المرأة محرمة عليه شرط شرعي في النكاح كما أن عدالة القاضي- مثلًا- شرط شرعي لتولي منصب القضاء، فيمكن إنشاؤهما مع الجزم وبلا تعليق.
أقول: بل لا فرق بينهما وبين بيع مال مورثه، لظنه حياته فبان ميتاً، وحكم الشهيد رحمه الله[١] ببطلانهما وبصحة بيع مال المورث لا يمكن المساعدة عليه.
[٢] اختلاف الإيجاب والقبول في المضمون: إمّا باختلاف في الملك كما إذا قال البايع: «بعتك هذا المال بكذا»، وقال غير المخاطب: «قبلت»، وإما بالاختلاف في
[١] القواعد والفوائد ٢: ٢٣٨، القاعدة ٢٣٨.