إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٢ - الشرائط المعتبرة في المتعاقدين
ثمّ إنّهم صرّحوا بجواز لحوق الرّضا لبيع المكره، ومقتضاه عدم اعتباره من أحدهما حين العقد، بل يكفي حصوله بعده، فضلًا عن حصوله بعد الإيجاب وقبل القبول، اللّهم إلّاأن يلتزم بكون الحكم في المكره على خلاف القاعدة لأجل الإجماع.
من حين إيجابه إلى تمام القبول، ولو أخذه النوم بعد إيجابه واستيقظ قبل قبول المشتري أو قبل تمامه ولم يلغ إيجابه تم عنوان البيع، وتخلل فقدها بين إيجابه وتمام القبول غير قادح كما ذكر السيد الخوئي رحمه الله[١].
والنحو الآخر ما يكون معتبراً في صحة البيع ووقوعه مورد الإمضاء عند العقلاء والشرع كاعتبار المالكية في كل من البايع والمشتري أو البلوغ أو عدم الإكراه أو عدم الحجر فاعتبار هذه الامور تابع للدليل الدال على اعتبارها، فقد يكون مفاده حصول ذلك الأمر في الموجب حال إيجابه وفي القابل حال قبوله كالبلوغ، وقد يكون مفاده حصوله ولو بعد العقد كطيب النفس ففي أيّ مورد حصل يتمّ البيع.
فقد ظهر مما ذكرنا أن القول باعتبار تحقق الامور المعتبرة في كلا القسمين في كل من الموجب والقابل من حين العقد إلى تمام القبول كما هو ظاهر المصنف رحمه الله، وتصريح النائيني رحمه الله بكونه من القضايا التي قياساتها معها[٢]، ضعيف.
ولذا يذكر رحمه الله فيما يأتي أن صحة بيع المكره بلحوق الرضا ليس بتعبد خاص للإجماع أو غيره، بل هو مقتضى دليل حل البيع كما ظهر حال فسخ الموجب قبل تمام القبول، فإن المعتبر من رضا البائع في تأثير العقد رضاه عند تمام البيع أو بعده، ومع وقوع الفسخ قبل تمامه ينتفي موضوع الحكم بالصحة.
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ٢: ١٤١.
[٢] حاشية المكاسب للمحقق النائيني ١: ٢٩٣.