إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥ - في تقديم الايجاب على القبول
والتحقيق: أن القبول إمّا أن يكون بلفظ «قبلت» [١] و «رضيت»، وإمّا أن يكون بطريق الأمر والاستيجاب، نحو «بعني» فيقول المخاطب: «بعتك».
وإمّا أن يكون بلفظ «اشتريت» و «ملكت» مخفّفاً و «ابتعت». فإن كان بلفظ «قبلت» فالظّاهر عدم جواز تقديمه، وفاقاً لمن عرفته في صدر المسألة، بل المحكيّ عن الميسيّة والمسالك ومجمع الفائدة: أنّه لا خلاف في عدم جواز تقديم لفظ «قبلت»، وهو المحكي عن نهاية الإحكام وكشف اللثام في باب النكاح، وقد اعترف به غير واحد من متأخّري المتأخّرين أيضاً، بل المحكي هناك عن ظاهر التّذكرة: الإجماع عليه.
- كما في المصالحة- حيث إنها تسالم إنشائي على أمر ما من المتصالحين، وفي مثل ذلك يصح لكل منهما إنشاء المعاملة وإيجابها أولًا، وقد يكون فعل أحدهما ممتازاً عن الآخر كما في الإجارة، حيث إن فعل المؤجر تمليك المنفعة بالعوض، وهذا لا يصح إنشاؤه من المستأجر إلّا وكالة أو فضولًا، والنكاح من قبيل الأول والبيع من قبيل الثاني، وعليه فقول الرجل للمراة: أتزوّجكِ، إنشاء نكاح وليس قبولًا مقدماً.
[١] تعرض رحمه الله في المقام لتقديم قبول البيع على إيجابه أولًا، ولتقديم قبول سائر العقود على إيجاباتها ثانياً، وملخص ما ذكر رحمه الله في تقديم القبول: أنه لا يجوز تقديمه على إيجابه فيما إذا كان بلفظ: «قبلت» أو «رضيت» أو بنحو الأمر والاستيجاب، ولكن لا بأس بالتقديم فيما إذا كان بلفظ «ملكت»- بالتخفيف- أو «اشتريت» أو «ابتعت» ونحوها. والوجه في ذلك أنه يعتبر اشتمال قبول البيع على أمرين: أحدهما: الرضا بإيجاب البائع، والثاني: تمليك المشتري ماله للبائع عوضاً عن المبيع، بمعنى إنشاء ملكية مال البائع لنفسه جاعلًا ماله عوضاً عن المبيع.
وإن شئت قلت: إدخال المشتري مال البائع في ملكه أولًا، كما هو مدلول