إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٩ - حكم معاملة الصبيّ
وفي كنز العرفان: نسبة عدم صحة عقد الصبي إلى أصحابنا، وظاهره إرادة التعميم لصورة إذن الولي. وعن التذكرة: أنّ الصغير محجور عليه بالنصّ والإجماع- سواء كان مميزاً أو لا- في جميع التصرّفات إلّاما استثنى، كعباداته وإسلامه وإحرامه وتدبيره ووصيته وإيصال الهدية وإذنه في الدخول، على خلاف في ذلك، انتهى.
واستثناء إيصال الهدية وإذنه في دخول الدار، يكشف بفحواه عن شمول المستثنى منه لمطلق أفعاله، لأنّ الإيصال والإذن ليسا من التصرّفات القوليّة والفعليّة، وإنّما الأوّل آلة في إيصال الملك كما لو حملها على حيوان وأرسلها، والثاني كاشف عن موضوع تعلّق عليه إباحة الدخول، وهو رضا المالك.
غاية الأمر لا يثبت حكم تكليفي على الصبي إلى بلوغه فيجب بعد بلوغه الوفاء بالعقد الذي أنشأه حال صباه كما يجب عليه الاغتسال من الجنابة التي حصلت بوطئه زوجته أو الأجنبية حال صباه، وهذا يوافق ما يقال من عدم اختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين.
وأورد ثالثاً: أنه مع فرض كون المرفوع عنه جميع الأحكام التكليفية والوضعية فمقتضاه عدم صحة عقد الصبي فيما إذا كان الصبي أحد طرفي العقد، وأما إذا كان إنشاؤه العقد بالوكالة كما إذا وكله الزوجان في إجراء عقد الزواج بينهما أو إجراء عقد البيع بين ماليهما، فلا دلالة لحديث رفع القلم[١] على بطلان عقده، بمعنى كونه مسلوب العبارة فإنه ليس على الصبي في مورد الوكالة حكم سواءً كان عقده صحيحاً أم فاسداً، ونظير وكالته بإجراء العقد فضولًا مع إجازة المالك.
أقول: ما ذكر المصنف رحمه الله من احتمال كون المرفوع عن الصبي هو قلم المؤاخذة غير صحيح، بل ظاهر الحديث رفع الأحكام والتكاليف بقرينة رفع القلم عن المجنون
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٠٩، الحديث ٤٨.