إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٠ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
إنّ هذا المعنى على حقيقته غير معقول، لأنّ العقد الموجود على صفة عدم التأثير يستحيل لحوق صفة التأثير له، لاستحالة خروج الشيء عمّا وقع عليه، فإذا دلّ الدّليل الشّرعي على إمضاء الإجازة على هذا الوجه الغير المعقول، فلا بدّ من صرفه بدلالة الاقتضاء إلى إرادة معاملة العقد بعد الإجازة معاملة العقد الواقع مؤثّراً من حيث ترتّب الآثار الممكنة، فإذا أجاز المالك حكمنا بانتقال نماء المبيع بعد العقد إلى المشتري وإن كان أصل الملك قبل الإجازة للمالك ووقع النّماء في ملكه.
الموضوع القابل للجعل بنفسه كالملكية التي لها آثار فلا موجب لجعل آثارها، بل تجعل نفسها فيترتّب عليها تلك الآثار.
ودعوى: أنّ العقد لم يكن سبباً تاماً للملك في الأزمنة التي قبل الإجازة فقد تقدّم أنّه لا سببية ولا مسببية في الملكيّة الشرعيّة بمعناهما المصطلح عند الفلاسفة، بل العقد مع رضا المالك بنحو الشرط المقارن أو بنحو الشرط المتأخر موضوع للملكية الشرعية.
والمتحصّل: إلى هنا أنّ الاستدلال الثاني على الكشف مقتضاه الكشف الحكمي، بخلاف الاستدلال الأول فإن مقتضاه كان الكشف الحقيقي.
لا يقال: لا يمكن الالتزام بالكشف الحكمي فإنّه كيف يعقل جعل ملكية متاع لزيد- مثلًا- في زمان انقضى وقد كان المتاع فيه ملكاً للآخر، كما إذا اشترى زيد متاع عمرو فضولًا فإنه ما لم تحصل الإجازة فالمتاع باق على ملك عمرو، ولو صار المتاع بعد الإجازة ملكاً لزيد حتى في الأزمنة التي انقضت قبل الإجازة لزم كون المتاع المزبور في تلك الأزمنة التي قد انقضت ملكاً لكل من عمرو وزيد مستقلًا، بل لا يمكن جعل ملكية المتاع لزيد في تلك الأزمنة إلّابإعادة الأزمنة المنقضية أو الالتزام