إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٥ - الإكراه وإمكان التخلّص عن ضرره
والمعيار فيه: عدم طيب النّفس فيها، لا الضرورة والإلجاء وإن كان هو المتبادر من لفظ الإكراه، ولذا يحمل الإكراه في حديث الرّفع عليه، فيكون الفرق بينه وبين الاضطرار- المعطوف عليه في ذلك الحديث- اختصاص الاضطرار بالحاصل لا من فعل الغير كالجوع والعطش والمرض.
لكن الدّاعي على اعتبار ما ذكرنا في المعاملات هو أنّ العبرة فيها بالقصد الحاصل عن طيب النّفس، حيث استدلوا على ذلك بقوله تعالى: «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»، و «لا يحل مال امرئٍ مسلم إلّاعن طيب نفسه»، وعموم اعتبار الإرادة في صحّة الطلاق، وخصوص ما ورد في فساد طلاق من طلّق للمداراة مع عياله.
المحرمات، ولو لوحظ مناط جواز ارتكاب الحرام عند الإكراه عليه وهو توقف دفع الضرر على ارتكابه ومناط فساد المعاملة عند الإكراه وهو فقد طيب النفس بها لكانت النسبة بين المناطين بحسب الاجتماع والافتراق العموم من وجه، فمورد اجتماعهما الإكراه على المعاملة أو الحرام مع العجز عن التفصي عنهما، ومورد تحقق الإكراهي المعاملي فقط هو فرض الإكراه على المعاملة أو الحرام مع إمكان التفصي عنهما، فإنه يحصل الإكراه بالإضافة إلى المعاملة ولا يحصل بالإضافة إلى الحرام. ومورد حصول مناط الإكراه على الحرام فقط دون المعاملة ما إذا توقف دفع الضرر إلى ارتكاب الحرام، أو على المعاملة كما إذا توقف دفع هلاك نفسه على شرب الماء المتنجس لدفع عطشه فإنه يحل بذلك، بخلاف ما إذا توقف دفع هلاك نفسه على بيع ماله فإن النفس تطيب بالبيع، كما تقدم في مسألة توقف علاج مرضه إلى بيع داره.
ثم إنه رحمه الله استشهد على افتراق ملاك الإكراه المجوز للحرام عن ملاك الإكراه الموجب لفساد المعاملة بأنه لا إشكال ولا خلاف في أن الإكراه على أحد الفعلين المفروض حرمة كل منهما يكون موجباً لجواز ارتكاب أحدهما، بمعنى أيّ منهما اختاره المكلف دفعاً لضرر مخالفة الجائر يكون جائزاً ومباحاً، فالفعل المختار وإن