إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٩ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
ودعوى وقوعه هنا مقام الاحتراز ممنوعة، وسيجيء زيادة توضيح لعدم دلالة الآية على اعتبار سبق التراضي في بيع الفضولي.
وأمّا حديث الرّفع، ففيه: أوّلًا: أنّ المرفوع فيه هي المؤاخذة والأحكام المتضمّنة لمؤاخذة المكره وإلزامه بشيء، والحكم بوقوف عقده على رضاه راجع إلى أنّ له أن يرضى بذلك، وهذا حقّ له لا عليه.
نعم، قد يلزم الطرف الآخر بعدم الفسخ حتّى يرضى المكرَه أو يفسخ، وهذا إلزام لغيره، والحديث لا يرفع المؤاخذة والإلزام عن غير المكره كما تقدّم.
وأمّا إلزامه بعد طول المدّة باختيار البيع أو فسخه، فهو من توابع الحقّ الثابت له بالإكراه، لا من أحكام الفعل المتحقّق على وجه الإكراه. ثمّ إنّ ما ذكرنا واضح على القول بكون الرّضا ناقلًا، وكذلك على القول بالكشف بعد التأمّل.
العرف والعقلاء فإنه مدلوله بمقتضى كون النهي عن المعاملة إرشاداً إلى فسادها أن أكل الأموال بالنحو الباطل عند العقلاء واعتبار العرف باطل عند الشرع أيضاً فلا يدخل فيه التجارة عن تراض، فيكون الاستثناء منقطعاً لا محالة. وإن كان استظهار بطلان عقد المكره مع لحوق الرضا به من مفهوم الوصف، يعني تقييد التجارة بكونها عن تراض، فلا دلالة للوصف على ذلك، فإن المراد من التجارة تجارة المالك وتجارته تكون غالباً برضاه، والوصف في مثل ذلك من موارد الإتيان به لرعاية الغلبة لا يوجب رفع اليد عن الإطلاق أو العموم المقتضي لثبوت الحكم لفاقد القيد أيضاً.
والحاصل: القيد المزبور ولا يكون موجباً لرفع اليد عن إطلاق: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١]، وعموم: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢]، بل مقتضى مفهوم الوصف أن لا تكون التجارة
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.