إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٠ - الشرائط المعتبرة في المتعاقدين
وأمّا صحة القبول من الموصى له بعد موت الموصي، فهو شرط حقيقة، لا ركن، فإنّ حقيقة الوصية الإيصاء، ولذا لو مات قبل القبول قام وارثه مقامه، ولو ردّ جاز له القبول بعد ذلك. وإن كان لعدم الاعتبار برضاهما، فلخروجه أيضاً عن مفهوم التّعاهد والتّعاقد، لأنّ المعتبر فيه عرفاً رضا كلّ منهما لما ينشئه الآخر حين إنشائه، كمن يعرض له الحجر بفَلَسٍ أو سَفَهٍ أو رقّ- لو فرض- أو مرض موت.
والأصل في جميع ذلك: أنّ الموجب لو فسخ قبل القبول لغى الإيجاب السّابق، من حين الإيجاب إلى تمام القبول، والوجه في اعتبارها كذلك عدم حصول عنوان التعاقد والتعاهد مع تخلل عدمها في واحد منهما قبل تمام القبول.
لا يقال: كيف يتم عقد الوصية بقبول الموصى له بعد موت الموصي.
فإنه يقال: الوصيّة حتى التمليكيّة منها لا تكون من العقود، بل هي في حقيقتها إيقاع، غاية الأمر صحة الإيقاع ونفوذه مشروط بعدم رد الموصى له، ففي أيزمان حصل الرد المستمر يكون كاشفاً عن بطلانها؛ ولذا لا يترتب على فعل الموصى له آثار القبول فيجوز منه القبول بعد الرد، ولو مات يقوم مقامه ورثته في قبولها، بخلاف سائر العقود فإنّه لا يصح فيها ذلك.
وكذا الحال في الامور التي تعتبر في صحة تصرفات المالك ورضاه كعدم السّفه وعدم الحجر بالإفلاس وغيره، فإنه لابد من حصولها لكل واحد من طرفي العقد من حين الإيجاب إلى تمام القبول، فإنه مع عدم ذلك لا يتحقق عنوان التعاقد والأصل في ذلك، يعني ما يعلم منه اعتبار الرضا كذلك من كل منهما إلى تمام القبول أنه لو فسخ البايع إيجابه قبل تمام قبول المشتري لغى الإيجاب فإن هذا الفسخ إبراز لعدم رضاه بتمام العقد، ولو لم يكن حين قبول القابل رضا الموجب معتبراً بل كان المعتبر رضاه عند الإيجاب فقط لم يكن الفسخ المزبور نافذاً.