إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٣ - بدل الحيلولة
ثمّ إنّ الذّهاب إن كان على وجه التلف الحقيقي، أو العرفي المخرج للعين عن قابليّة الملكيّة عرفاً، وجب قيام مقابله من ماله مقامه في الملكيّة، وإن كان الذهاب بمعنى انقطاع سلطنته عنه وفوات الانتفاع به في الوجوه التي بها قوام الملكيّة، وجب قيام مقابله مقامه في السلطنة، لا في الملكيّة، ليكون مقابلًا وتداركاً للسّلطنة الفائتة، فالتدارك لا يقتضي ملكيّة المتدارك في هذه الصّورة.
نعم، لمّا كانت السّلطنة المطلقة المتداركة للسّلطنة الفائتة متوقّفة على الملك، لتوقف بعض التصرّفات عليها، وجب ملكيته للمبذول تحقيقاً لمعنى التدارك والخروج عن العهدة.
وعلى أيّ تقدير: فلا ينبغي الإشكال في بقاء العين المضمونة على ملك مالكها، إنّما الكلام في البدل المبذول، ولا كلام أيضاً في وجوب الحكم بالإباحة وبالسّلطنة المطلقة عليها، وبعد ذلك فيرجع محصّل الكلام حينئذٍ إلى أنّ إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك هل تستلزم الملك من حين الإباحة، أو يكفي فيه حصوله من حين التصرّف؟ وقد تقدّم في المعاطاة بيان ذلك. ثمّ إنّه قد تحصّل ممّا ذكرنا [١] أنّ تحقّق ملكية البدل أو السّلطنة المطلقة عليه مع بقاء العين فات عن المالك من نفس العين، والفائت عن المالك في الفرض ليس نفس العين، بل السلطنة على التصرفات فيها، فلابد من قيام البدل مقامها في هذه الجهة والقيام كذلك لا يقتضي دخول البدل في ملك المالك المبدل ابتداءً، بل يقتضي جواز تصرفاته في ذلك البدل.
نعم، لو كان التصرف موقوفاً على الملكية فلابد من الالتزام بدخول البدل في ملك المتصرف من ذلك الحين، نظير ما تقدم في المعاطاة.
[١] وحاصله أن ما ذكر من بقاء العين على ملك مالكها ودفع البدل بعنوان الغرامة