إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٩ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
ثمّ لو فرض كونه تصرّفاً، فممّا استقلّ العقل بجوازه مثل الاستضاءة والاصطلاء بنور الغير وناره، مع أنّه قد يفرض الكلام فيما إذا علم الإذن في هذا من المقال أو الحال، بناءً على أنّ ذلك لا يخرجه عن الفضولي، مع أنّ تحريمه لا يدلّ على الفساد، مع أنّه لو دلّ لدلّ على بطلان البيع بمعنى عدم ترتّب الأثر عليه وعدم استقلاله في ذلك، ولا ينكره القائل بالصحّة، خصوصاً إذا كانت الإجازة ناقلة.
وممّا ذكرنا ظهر الجواب عمّا لو وقع العقد من الفضولي قاصداً لترتيب الأثر من دون مراجعة المشتري، بناءً على أنّ العقد المقرون بهذا القصد قبيح محرّم، لا نفس القصد المقرون بهذا العقد. وقد يستدلّ للمنع بوجوه اخر ضعيفة، أقواها: أنّ عليه بلا إجازة مالكه لا يكون تصرفاً في ذلك المال خارجاً ليكون محرماً تكليفاً، وقد مر سابقاً أن إجراءه لا يزيد على التكلم الذي لا يكون المتكلم متصرفاً إلّافي لسانه.
نعم، إذا كان البيع علة تامة لترتيب الأثر عليه، كما في بيع المالك أو الغاصب، كان جواز العقد وحرمته تابعين لجواز ذلك الترتيب وحرمته.
أقول: لا يكون بيع الغاصب أو المالك علّة تامة أصلًا فإنّ القبض والإقباض أمر اختياري للمتعاقدين قد يترتّب على البيع، سواء كان صحيحاً أو فاسداً، وقد لا يترتّب عليه، وإذا كان ذلك القبض أو الإقباض تصرّفاً في ملك الغير فلا تكون حرمته موجبة لحرمة نفس العقد الذي لا يخرج في حقيقته عن التكلم بالألفاظ وقصد المعاني منها. نعم، إذا كان البيع بنحو المعاطاة يكون نفس القبض أولًا إقباض بقصد حصول البيع تصرفاً في ملك الغير، فيكون المحرم نفس القبض والإقباض لا أحدهما بعنوان العقد كما لا يخفى.
وذكر ثانياً: أنّه لو فرض كون إجراء العقد على مال الغير تصرفاً ولكنه من قبيل الاستضاءة بضوء الغير والاصطلاء بناره من قبيل التصرّف الجائز عقلًا.
أقول: الاستضاءة والاصطلاء من قبيل الانتفاع بمال الغير الذي لا يكون فيه تصرّف، وهذا الانتفاع محكوم في الشرع بالجواز؛ لعدم الدليل على حرمته، ومجرد