إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٣ - بيع المكره
وبعض المعاصرين [صاحب الجواهر] بنى هذا الفرع على تفسير القصد بما ذكرنا من متوهَّم كلامهم فردّ عليهم بفساد المبنى، وعدم وقوع الطّلاق في الفرض المزبور، لكن المتأمّل يقطع بعدم إرادتهم لذلك وسيأتي ما يمكن توجيه الفرع المزبور به.
يعم تملك مال الغير بالبيع ونحوه مع ظهور طيبها في الطيب القلبي والرضا الواقعي كما لا يبعد، فلابد من رفع اليد عن عمومه في المعاملات بما تقدم.
نعم، لا يبعد اعتبار طيب النفس بذلك المعنى في التصرف في مال الغير، كما إذا أقام في بيته تعزية كعزاء خامس أهل بيت العصمة عليه السلام ودخل في البيت بتلك المناسبة شخص وتصرف فيها بما يكون خارجاً عن المتعارف باستعمال الماء الكثير بغسل بعض ثيابه أو المكث في بيت الخلاء طويلًا، مع عدم علمه برضا صاحب البيت، فهذه التصرفات التي ربما يمتنع المالك عن إظهار عدم رضاه بها؛ للتحفظ على كرامته، غير جائز لذلك الشخص، فإنه لا يحل مال امرئ مسلم إلّابطيب نفسه.
وهذا بخلاف فرض حصول المعاملة، كما إذا وهب المال للسائل تحفظاً على كرامته، فإن دليل نفوذ الهبة أو غيرها مع عدم حكومة في البين من حديث رفع الإكراه أو الاضطرار، مقتضاه دخول العين الموهوبة في ملك المتهب فلا يكون الموهوب مالًا للغير حتى لا يجوز التصرف فيه بلا طيب نفس مالكه، وما يتعارف في الألسنة من أن المأخوذ حياءً كالمأخوذ غصباً بلا شاهد في مثل المورد المزبور من المعاملات.
لا يقال: قد ورد في بعض الروايات أنه لاطلاق إلّاما اريد به الطلاق[١]، ومقتضى تلك الروايات عدم القصد في مورد الإكراه.
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٣٠، الباب ١١ من أبواب مقدّمات الطلاق.