إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٤ - بدل الحيلولة
على ملك مالكها، إنّما هو مع فوات معظم الانتفاعات به، بحيث يعدّ بذل البدل غرامة وتداركاً، أمّا لو لم يفت إلّابعض ما ليس به قوام الملكية، فالتدارك لا يقتضي ملكه ولا السلطنة المطلقة على البدل. ولو فرض حكم الشّارع بوجوب غرامة قيمته حينئذٍ لم يبعد انكشاف ذلك عن انتقال العين إلى الغارم، ولذا استظهر غير واحد أنّ الغارم لقيمة الحيوان الذي وطأه يملكه، لأنّه وإن وجب بالوطء نفيه عن البلد وبيعه في بلد آخر، لكن هذا لا يعدّ فواتاً لما به قوام المالية.
هذا كلّه مع انقطاع السّلطنة عن العين مع بقائها على مقدار ملكيتها السّابقة.
عما فات من سلطنة المالك ينحصر بما إذا كان الفائت على المالك معظم الانتفاعات حتى يوصف المدفوع بكونه غرامة، وأما إذا ثبت البدل مع بقاء سلطنة المالك على معظم الانتفاعات، كما في تغريم واطي الحيوان بدفع قيمته فلا يبعد أن يستكشف عن ايجاب دفع البدل دخول المبدل في ملك الغارم بالدفع، حيث إنه وإن وجب نفي الحيوان عن ذلك البلد وبيعه في بلد آخر، إلّاأن هذا لا يوجب سقوط الحيوان عن المالية، غاية الأمر يكون ذلك عيباً في الحيوان وإذا حكم الشارع بدفع تمام قيمته إلى مالكه يستفاد أن دفعها مبادلة شرعية بينها وبين الحيوان.
وهذا بخلاف ما إذا خرج الشيء عن المالية فإن خروجه عنها موجب لفوت سلطنة المالك على معظم انتفاعه فلا يكون دفع البدل إليه موجباً لخروج المبدل عن ملكه؛ لما تقدم من أن البدل غرامة لتلك السلطنة الفائتة وللخروج عن المالية.
ويترتب على ذلك أنه لو التفت قبل تمام غسل اليدين وقبل المسح في الوضوء إلى كون الماء غصباً لا يرضى مالكه بالتصرف فيه فلا يكون المسح بالبلل الباقي بيديه ولو بعد دفع البدل الموجب لتمام الوضوء؛ لأن غرامة البدل لا يوجب دخول الماء في ملكه حتى يجوز له التصرف فيه بمسح أعضاء الوضوء بالرطوبة الباقية بيديه.