إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٠ - بدل الحيلولة
ثمّ الظّاهر عدم اعتبار التعذّر المسقط للتكليف، بل لو كان ممكناً بحيث يجب عليه السعي في مقدّماته لم يسقط القيمة زمان السعي، لكن ظاهر كلمات بعضهم:
التعبير بالتعذّر، وهو الأوفق بأصالة عدم تسلّط المالك على أزيد من إلزامه بردّ العين، فتأمّل، ولعلّ المراد به التعذّر في الحال وإن كان لتوقّفه على مقدمات زمانية يتأخّر لأجلها ذو المقدّمة.
ثمّ إنّ ثبوت القيمة مع تعذّر العين ليس كثبوتها مع تلفها في كون دفعها حقّاً للضامن، فلا يجوز للمالك الامتناع، بل له أن يمتنع من أخذها ويصبر إلى زوال العذر، كما صرّح به الشيخ في المبسوط، ويدلّ عليه قاعدة تسلّط النّاس على أموالهم [١]
الفائتة إلى أن يحصل رد نفس العين.
والحاصل: ما يسمونه ببدل الحيلولة لم يتم عليه وجه يعتمد عليه، بل إن كانت العين التي يتعذر الوصول إليها تعد تالفة على مالكها فالبدل بدل لها، ومع عدم كونها تالفة كذلك فلا موجب لاستحقاق مالكها بدلها حيلولة كانت أو غيرها.
نعم، لمالكها مطالبة البدل بالإضافة إلى منافعها الفائتة، وعلى ما ذكرنا فيسقط جميع ما يتفرع على الالتزام بالبدل الحيلولة، وإذا كانت العين بحيث تعد تالفة يكون للمالك على الضامن البدل، ولو أخذ البدل واتفق الوصول إلى العين بعد مدة فلا يستحق المالك إلّاما أخذه وليس له إلزام الضامن باسترجاع البدل، حيث يأتي أن إعطاء البدل من قبيل المعاوضة القهرية بينه وبين المستبدل.
[١] يعني: أن مقتضى سلطنة الناس على أموالهم جواز امتناع المالك عن بدل الحيلولة ومطالبته بعين ماله ولو بعد حين.