إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٢ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
أقول: المنع عن البيع بمعنى المسبب حقيقته المنع عن اعتبار ملكية المتاع للمشتري وهذه الملكية أمر يعتبرها البائع ومبغوضيتها من المالك، كما هو مدلول النهي عن المسبب، لا ينافي إمضاءها على تقدير حصولها.
ودعوى أن النهي يقتضي عدم تمكن المالك على إيجاده بالسبب، فإن اريد عدم تمكنه حقيقة فبطلانه أوضح من أن يذكر، وإن كان المراد عدم التمكن شرعاً فلا معنى له إلّامبغوضيته، كما هو فرض حرمته تكليفاً.
نعم، إذا كان النهي وضعياً فمفاده عدم إمضاء المسبب، وهذا خارج عن مورد الكلام.
وبالجملة: النهي عن المعاملة بمعنى النهي عن السبب أو المسبب لا يقتضي فسادها.
نعم، إذا كان متعلق النهي التحريمي عملًا يترتب على تمام البيع كحرمة القبض والإقباض، كما في بيع السلاح لأعداء الدين، حيث إنّ إقباضه شوكة لهم على المسلمين، فيمكن دعوى أنّ حرمة الإقباض تنافي صحة البيع المزبور، فإنه لا يمكن أن يعمه دليل حل البيع ووجوب الوفاء بالعقد، فتأمل.
وأما مسألة نذر التصدق بالمال، فإن وجوب الوفاء بالنذر والتصدق بذلك المال لا يوجب خروجه عن ملك الناذر، كما أنه لا يوجبه النهي عن سائر التصرفات المنافية للتصدق به؛ لأن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص.
وعليه فبيع المال المزبور وإن يلازم ترك الوفاء بالنذر إلّاأنّ البيع المزبور لم يتعلق به نهي فضلًا عن كونه موجباً لفساده، والمنسوب إلى الفقهاء من التزامهم بفساد البيع المزبور خلافه محرز، كما يظهر ذلك بالمراجعة إلى كلماتهم.
نعم، إذا كان نذر الصدقة بمفاد نذر النتيجة لما صح بيع المال المنذور؛ لخروجه عن ملك الناذر بالنذر ودخوله في ملك المنذور لهم.