إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٩ - في اعتبار قصد مدلول العقد
فيه ولا إشكال، فلا يقع من دون قصد إلى اللفظ كما في الغالط. أو إلى المعنى- لا بمعنى [١] عدم استعمال اللفظ فيه، بل بمعنى عدم تعلّق إرادته وإن أوجد مدلوله بالإنشاء، كما في الأمر الصوري فهو شبيه الكذب في الإخبار- كما في الهازل. أو قصد معنى يغاير مدلول العقد، بأن قصد الإخبار أو الاستفهام. أو أنشأ معنىً غير البيع مجازاً أو غلطاً، فلا يقع البيع لعدم القصد إليه، ولا المقصود إذا اشترط فيه عبارة خاصّة. ثمّ إنّه ربّما يقال بعدم تحقّق القصد في عقد الفضولي والمكره كما صرّح به في المسالك، حيث قال: إنّهما قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله.
وفيه: أنّه لا دليل على اشتراط أزيد من القصد المتحقّق في صدق مفهوم العقد، مضافاً إلى ما سيجيء في أدلّة الفضولي، وأمّا معنى ما في المسالك فسيأتي في اشتراط الاختيار.
[١] وحاصله أنه يعتبر في المتعاقدين القصد إلى اللفظ فلا عقد مع التلفظ بلا قصد، كما في الغالط بأن كان قصده التلفظ بلفظ فاشتبه وتلفظ بلفظ آخر، ويعتبر القصد إلى المعنى وليس المراد من عدم قصد المعنى عدم استعمال اللفظ فيه، بل المراد عدم إرادته جداً؛ لأن المفروض في المقام وإن كان حصول الإنشاء وتحقق الاستعمال إلّاأنه بداع آخر، كما إذا لم يكن غرض المستعمل من إنشاء البيع حصوله حقيقة، بل بداع الهزل ونحوه.
وإن شئت فلاحظ موارد الأمر الصوري، فإنه كما لا يكون الغرض فيه هو البعث إلى الفعل كذلك ليس الغرض في المقام من الإنشاء هو البيع خارجاً، وكما أن في مورد الإخبار هزلًا أو كذباً يكون الكلام مستعملًا في معناه الموضوع له ويكون القصد إلى التلفظ إحضار معناه ولكن بداعي الهزل والإغراء كذلك في مورد البيع يكون الكلام مستعملًا في معناه الإنشائي ولكن بداعي الهزل لا الجد.