إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٥ - تبعيض العقد في الصحة والفساد
وأمّا الموالاة والتنجيز وبقاء المتعاقدين على صفات صحة الإنشاء إلى آخر العقد. فالظّاهر أنّ اختلافها يوجب فساد المجموع لأنّ بالإخلال بالموالاة أو التّنجيز أو البقاء على صفات صحّة الإنشاء يفسد عبارة من يراها شروطاً، فإنّ في المقام محكوماً عليه بالصحة بالإضافة إلى كلا الطرفين، حيث إنه بعد سقوط ما يكون معتبراً في فعل الموجب أو القابل باجتهاد صاحبه أو تقليده يتم العقد، لا لمجرد أن العقد لا يتبعض بالصحة بالإضافة إلى أحدهما والفساد إلى الآخر.
ليقال لا وجه بعد عدم إمكان تبعض العقد بالإضافة إليهما لتقديم الصحة على الفساد وأنه لو كان عدم إمكان التبعّض موجباً لتقديم الصحة فلازمه أن يحكم بالصحة فيما إذا أتى المجتهد الذي يرى اعتبار العربية بالإيجاب بغيرها وأتى المجتهد الثاني أيضاً القبول بغيرها، حيث إن هذا العقد بنظر المجتهد الثاني صحيح والصحة لا تتبعّض، بل الوجه في عدم الحكم بالصحة في هذا المثال هو أنه بناءً على مسلك السببية الإيجاب الواقع من المجتهد الأول باطل واقعاً حتى بنظر المجتهد الثاني، كما هو مقتضى مسلك السببية، حيث إن عدم اعتبار العربية بناءً على ذلك المسلك مختص بمن يرى عدم اعتبارها. وعلى ذلك فإذا أتى المجتهد الأول الإيجاب بالعربية وأتى الثاني القبول بغيرها يكون العقد بناءً على ذلك المسلك صحيحاً واقعاً بحسب نظر كلا المجتهدين، فأما المجتهد الثاني فلأنه لا يرى اعتبار العربية، وأما بنظر المجتهد الأول فلأن ذلك مقتضى سقوط العربية عن الشرطية في القبول الصادر عن المجتهد الثاني.
والحاصل: أن مقتضى مسلك السببية تعين صحة العقد لا تردّده بين أن يحكم بالصحة لكلا الطرفين أو بالفساد كذلك، ليكون تقديم الصحة على الفساد ترجيحاً بلا معين، ومما ذكرنا يظهر صحة التفصيل الذي ذكره المصنف رحمه الله فإنه إذا أتى بالإيجاب ممن يرى اعتبار الموالاة في العقد ثم بعد فواتها قبل القابل الذي لا يرى اعتبارها يكون قبول ذلك القابل صحيحاً حتى عند الموجب، بناءً على مسلك السببية