إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٤ - قاعدة ما يضمن بصحيحه
والمراد بالضّمان في الجملتين [١] هو كون دَرَك المضمون عليه، بمعنى كون خسارته ودَرَكه في ماله الأصلي، فإذا تلف وقع نقصان فيه، لوجوب تداركه منه، وأمّا مجرّد كون تلفه في ملكه بحيث يتلف مملوكاً له- كما يتوهّم- فليس هذا معنى للضمان أصلًا، فلا يقال: إن الإنسان ضامن لأمواله.
ثمّ تداركه من ماله، تارة يكون بأداء عوضه الجعلي الذي تراضى هو والمالك على كونه عوضاً وأمضاه الشّارع، كما في المضمون بسبب العقد الصّحيح. واخرى بأداء عوضه الواقعي وهو المثل أو القيمة وإن لم يتراضيا عليه.
وثالثة بأداء أقل الأمرين من العوض الواقعي والجعلي، كما ذكره بعضهم في بعض المقامات مثل تلف الموهوب بشرط التّعويض قبل دفع العوض.
[١] وحاصل ما أفاده رحمه الله: أن الضمان عبارة عن كون درك المال وخسارة تلفه على الشخص، بأن يجب عليه تداركه من ماله بأداء البدل منه، والتدارك بالبدل إما أن يكون بأداء العوض المسمّى كأداء الثمن في ضمان المبيع والاجرة المسماة في ضمان المنفعة أو يكون بأداء البدل الواقعي، يعني المثل أو القيمة أو أقل الأمرين من العوض المسمى والبدل الواقعي. وإطلاق الضمان وعدم تقييده بالعوض المسمى أو بأقل الأمرين مقتضاه ثبوت العوض الواقعي، ولذا يحمل إطلاقه على ذلك في الضمان المشترط في مثل العارية أو فيما ورد في أدلة المضمونات من المغصوبات وغيرها.
وبالجملة: فالتفكيك في الضمان بين فرض فساد البيع بحمله على العوض الواقعي وبين فرض صحته بحمله على الثمن المسمى باعتبار القرينة في الثاني، وإطلاقه في الأول لا باعتبار أن ضمان المبيع- مثلًا- بالثمن المسمى ينافي فرض الفساد، فإنه يمكن فرض فساد المعاملة ومع ذلك يكون المال عند تلفه ملكاً له، كما مر نظير ذلك في ملزمات المعاطاة على القول بالإباحة.