إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٠ - تعذّر المثل في المثلي
وزاد في المسالك قوله: ممّا ينقل عادة منه إليه كما ذكروا في انقطاع المسْلَم فيه.
وعن جامع المقاصد: الرّجوع فيه إلى العرف. ويمكن أن يقال: إنّ مقتضى عموم وجوب أداء مال النّاس وتسليطهم على أموالهم- أعياناً كانت أم في الذمّة- وجوب تحصيل المثل- كما كان يجب ردّ العين أينما كانت-: ولو كانت في تحصيله مؤنة كثيرة، ولذا كان يجب تحصيل المثل بأيّ ثمنٍ كان وليس هنا تحديد التّكليف بما عن التذكرة.
نعم لو انعقد الإجماع على ثبوت القيمة عند الإعواز تعيّن ما عن جامع المقاصد كما أنّ المجمعين إذا كانوا بين معبّر بالإعواز ومعبّر بالتعذّر كان المتيقّن الرّجوع الى الأخصّ وهو التعذّر لأنّه المجمع عليه. نعم، ورد في بعض أخبار السلم أنّه إذا لم يقدر المسلم إليه على إيفاء المسلم فيه تخيّر المشتري.
ومن المعلوم أنّ المراد بعدم القدرة ليس التعذّر العقلي المتوقّف على استحالة النقل من بلد آخر، بل الظّاهر منه عرفاً ما عن التّذكرة، وهذا يستأنس به للحكم فيما نحن فيه.
وعلى ذلك فإن كان في البين تعذر أداء المثل بالإضافة إلى الضامن أو كان تحصيله حرجاً أو إجحافاً عليه، فمقتضى قاعدة اللاحرج أو اللاضرر سقوط حق المالك فعلًا عن المطالبة بالمثل إلّابقيمته، ولو لم يكن ذلك فمقتضى حرمة مال المسلم وما دل على وجوب أداء الدين وجوب دفع المثل فلا يتم ما ذكره في «التذكرة» من أن المراد بإعواز المثل عدم وجدانه في البلد وما حوله[١]، وما عن «جامع المقاصد» من الرجوع فيه إلى العرف[٢]، فإن مع مطالبة المالك بالمثل وتمكن الضامن عليه بلا حرج أو
[١] التذكرة ٢: ٣٨٣.
[٢] جامع المقاصد ٢: ٢٠٨.