إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩١ - ما يمكن به نقض القاعدة
ثمّ إنّه يشكل اطّراد القاعدة في موارد:
منها الصّيد الذي استعاره المحرم [١] من المُحِلّ، بناءً على فساد العارية فإنّهم حكموا بضمان المحرم له بالقيمة مع أنّ صحيح العارية لا يضمن به، ولذا ناقش الشّهيد الثّاني في الضّمان على تقديري الصّحة والفساد. إلّاأن يقال إنّ وجه ضمانه- بعد البناء على أنّه يجب على المحرم إرساله وأداء قيمته-: أنّ المستقرّ عليه قهراً ضمني ارتكازي في عقد إجارتها، وهذا في حقيقته شرط جعل العين أمانة في يد المستأجر ليستوفي منها ملكه ومع اشتراط الأمانة ينتفي موضوع الضمان، سواءً كانت الإجارة صحيحة أولا، لما ذكرنا من أنه لا سيرة على الضمان في موارد الاستيمان، سواء كان الاستيمان ممضى شرعاً أو لا، كما أنه لو شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين يكون ضمانه عليه كما هو مقتضى عموم: «المؤمنون عند شروطهم»[١]، وليس جعل العين المستأجرة أمانة عند المستأجر من مقتضيات نفس عقد الإجارة لينافيه اشتراط الضمان، لأن الذي من مقتضيات الإجارة في مثل البيوت هو وضع البيت تحت يد المستأجر إما بطور الأمانة أو التضمين، فهو تابع للاشتراط.
وعلى ذلك فلو اشترط التضمين في الإجارة الفاسدة يثبت الضمان أيضاً للسيرة المشار إليها، وأن وضع اليد على مال الغير لا بطور الاستيمان ومن غير هدر ذلك الغير حرمة ماله موجب للضمان.
[١] ذكر المحقق رحمه الله في «الشرايع»: «ولا يجوز للمحرم أن يستعير من محل صيداً؛ لأنه ليس له إمساكه، ولو أمسكه ضمنه وإن لم يشترط عليه»[٢]. انتهى.
وظاهر ذلك ضمان تلف العين فينافي هذا الضمان عكس قاعدة ما يضمن. ونقل
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.
[٢] شرايع الإسلام ٢: ٤٠٨، كتاب العارية، الثاني في المستعير.