إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٠ - ضمان العين في الإجارة الفاسدة
ولعلّ الحكم بالضّمان في المسألة: إمّا لخروجها عن قاعدة «ما لا يضمن»، لأنّ المراد بالمضمون مورد العقد، ومورد العقد في الإجارة المنفعة، فالعين يُرجع في حكمها إلى القواعد، وحيث كانت في صحيح الإجارة أمانة مأذوناً فيها شرعاً ومن طرف المالك، لم يكن فيه ضمان، وأمّا في فاسدها، فدفع المؤجر للعين إنّما هو للبناء على استحقاق المستأجر لها، لحق الانتفاع فيه، والمفروض عدم الاستحقاق، فيده عليه يد عدوان موجبة للضمان. وإمّا لأنّ قاعدة ما لا يضمن معارضة هنا بقاعدة اليد. والأقوى: عدم الضّمان، فالقاعدة المذكورة غير مخصّصة بالعين المستأجرة، ولا متخصّصة.
الأول: تخصيص قاعدة ما لا يضمن بصحيحه في الإجارة الفاسدة بالإضافة إلى العين المستأجرة بحديث: «على اليد»[١] فإن الحديث المزبور يعم العين فيها.
نعم لو كانت الإجارة صحيحة كانت العين باعتبار كونها أمانة مالكية في يد المستأجر وقد أمضاها الشارع خارجة عن عموم الحديث.
والثاني: أن القاعدة المزبورة ناظرة إلى بيان الضمان وعدمه في مورد العقد ومورد المعاملة في صحيح الإجارة وفاسدها المنفعة لا العين.
وبعبارة اخرى: ضمان العين أو عدمه في الإجارة خارج عن أصل القاعدة وعكسها بالتخصيص، ولكنه رحمه الله ذكر في آخر كلامه عدم ضمان العين في الإجارة الفاسدة وأنها باقية في عكس القاعدة وليست خارجة عنها، لا بالتخصيص كما هو مقتضى الوجه الأول، ولا بالتخصص بأن يكون المراد من الضمان وعدمه في أصل القاعدة وعكسها هو ضمان مورد المعاملة وعدمه كما هو مقتضى الوجه الثاني.
أقول: دفع العين المستأجرة إلى المستأجر في موارد تعارف دفعها إنما هو بشرط
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٢٤، الحديث ١٠٦ و ٣٨٩، الحديث ٢٢.