إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٠ - بيع المكره
له بالأخبار الواردة في طلاق المكره وأنّه لا طلاق إلّامع إرادة الطّلاق حيث إنّ المنفي صحة الطّلاق لا تحقّق مفهومه لغةً وعرفاً وفي ما ورد فيمن طلّق مداراةً بأهله إلى غير ذلك. وفي أنّ مخالفة بعض العامّة في وقوع الطّلاق إكراهاً لا ينبغي إفطار صومه فإنه لا يرتفع بحديث رفع الإكراه وجوب قضائه؛ لأن وجوب القضاء موضوعه فوت الصوم لا إفطاره.
نعم، قد يفوت الصوم بإفطاره، كفوته بنسيان الصوم أو نسيان جنابته أو كون المكلف مريضاً أو مسافراً ونحو ذلك مما لا يكون من قبيل الإفطار، وهذا بخلاف وجوب الكفارة فإن موضوعه الفعل، يعني الإفطار أو الجماع في نهار شهر رمضان فيرتفع وجوبها عند الإكراه عليهما.
لا يقال: لا حاجة في الحكم ببطلان بيع المكره ونحوه من المعاملات بحديث الرفع أصلًا، فإن أدلة إمضاء البيع ووجوب الوفاء بالعقود منصرف عن مثل البيع المكره عليه فإن البيع المزبور لا يكون مورد الإمضاء حتى في اعتبار العقلاء، فالحكم ببطلانه لقصور أدلة الإمضاء لا لوجود حاكم أو مخصص لها.
فإنه يقال: لا وجه لدعوى انصراف: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١] ونحوه عن بيع المكره؛ لأن الموضوع للإرضاء الشرعي نفس البيع لا البيع الممضى في اعتبار العقلاء، وقد ذكرنا في بحث الصحيح والأعم أن إمضاء العقلاء كإمضاء الشرع غير داخل في معنى البيع ونحوه، فإن بيع السارقين والغاصبين لا يكون ممضى حتى عند العقلاء مع صحة إطلاق البيع عليه بلا عناية.
وبعبارة اخرى: إذا كان تمليك عين بعوض بيعاً عند العرف ولكن غير ممضى من
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.