إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٦ - تبعيض العقد في الصحة والفساد
الموجب إذا علّق مثلًا، أو لم يبقَ على صفة صحة الإنشاء إلى زمان القبول باعتقاد مشروعية ذلك، لم يجز من القائل ببطلان هذا تعقيب هذا الايجاب بالقبول، وكذا القابل إذا لم يقبل إلّابعد فوات الموالاة بزعم صحّة ذلك فإنّه يجب على الموجب إعادة ايجابه إذا اعتقد اعتبار الموالاة، فتأمّل.
ولكن إيجاب نفسه باطل، حيث إن الموالاة معتبرة في الإيجاب الذي فعله حتى بناءً على مسلك السببية، فتدبر.
هذا كله بناءً على السببية، وأما بناءً على مسلك الطريقية فيقع الكلام تارة في المعاملة من شخصين يرى أحدهما بحسب اجتهاده أو تقليده صحة فعله ويرى الآخر بطلانه، كما إذا كان البايع مقلداً لمن يقول ببطلان المعاطاة وقبل المشتري الإيجاب بنحو المعاطاة فهل يحكم بفساد البيع أم لا؟ واخرى في أنه هل يجوز لشخص آخر من غير المتعاملين ترتيب آثار الصحة على المعاملة الصادرة التي يرى الآخر بحسب اجتهاده أو تقليده بطلانها، كما إذا أراد شراء مال يعلم أن بايعه تملكه بالمعاطاة التي لا يرى من يريد الشراء صحتها. ونظير ذلك ما إذا أراد شراء أرض من امرأة يعلم أنها تملكتها من زوجها بالإرث، مع أن هذا الشخص يرى أن الزوجة لا ترث من العقار، فنقول في المقام الأول:
لا ينبغي الريب في أن المعاملة الواحدة لا تتبعض في الصحة والفساد بالإضافة إلى المتعاملين، حيث لا تبدل في الشرايط المعتبرة في المعاملة.
وأنه يكفي في بطلانها واقعاً الإخلال بتلك الشرائط ولو من أحدهما، ولكن التفكيك بين المتعاملين في صحة المعاملة وفسادها بالحكم الظاهري أمر ممكن، حيث لا بعد في قيام حجة عند أحدهما بصحة المعاملة المفروضة وعند الآخر على بطلانها فيعمل كل منهما على طبق الحجة القائمة عنده، فإن لم يلزم من عملهما على طبقهما التخاصم والتشاجر فهو، وإلّا يكون المورد من الموارد التي لابد من الرجوع فيها إلى الحاكم الذي يصح له القضاء، سواءً كان المتخاصمان مجتهدين أو مقلدين،